أمن المعلومات والخصوصية

كيفية تصميم شبكة Zero Trust: دليلك لـ تصميم شبكات الثقة الصفرية لحماية بياناتك

في ظل التحول الرقمي المتسارع والاعتماد المتزايد على الأنظمة السحابية والعمل عن بُعد، لم تعد نماذج الحماية التقليدية القائمة على «محيط الشبكة» كافية لمواجهة التهديدات السيبرانية المتقدمة. فالهجمات الإلكترونية وتسريبات البيانات أصبحت أكثر تعقيدًا وانتشارًا، مما فرض الحاجة إلى نموذج أمني أكثر صرامة ومرونة، وهنا يبرز كيفية تصميم شبكة الثقة الصفرية (Zero Trust Network Design) كأحد أكثر الأساليب الأمنية تطورًا وفعالية.

يعتمد Zero Trust Network Design على مبدأ أساسي مفاده:

لا تثق بأي مستخدم أو جهاز أو طلب وصول، سواء كان داخل الشبكة أو خارجها، إلا بعد التحقق المستمر منه.

وبخلاف الشبكات التقليدية التي تفترض أن ما داخل الشبكة آمن، فإن نموذج Zero Trust يفترض أن جميع الكيانات غير موثوقة بشكل افتراضي، ويشترط التحقق الصارم قبل السماح بأي وصول إلى الموارد.

في هذا المقال، نستعرض بشكل عملي كيف يمكن تطبيق تصميم شبكات Zero Trust داخل Google Cloud، بدءًا من إدارة الهوية والصلاحيات عبر Google Cloud IAM، مرورًا بعزل الشبكات باستخدام GKE Network Policies، وصولا إلى تأمين الاتصالات بين الخدمات عبر Cloud Service Mesh. كما نسلط الضوء على أهمية تحليل السجلات، واكتشاف محاولات الاختراق، وتعزيز أمن الأنظمة باستخدام أدوات وتقنيات متقدمة، مما يمنحك رؤية شاملة لبناء بيئة سحابية آمنة وقابلة للتوسع.

جدول المحتويات

ما هي شبكات Zero Trust؟

تعرف شبكات Zero Trust أو “شبكات الثقة الصفرية” بأنها نموذج حديث في تصميم وتأمين البنية التحتية الرقمية، يقوم على مبدأ أساسي واضح: عدم منح الثقة لأي مستخدم أو جهاز أو تطبيق بشكل افتراضي، بغضّ النظر عن موقعه داخل الشبكة أو خارجها.

ففي النماذج التقليدية، كان يفترض أن ما يوجد داخل شبكة المؤسسة آمن، بينما ينظر إلى الخارج كمصدر تهديد. أما في Zero Trust، فيتم إلغاء هذا الافتراض تمامًا، ويعامل كل طلب وصول على أنه غير موثوق حتى يثبت العكس عبر التحقق المستمر.

تعتمد شبكات Zero Trust على مجموعة من الآليات الأمنية المتكاملة، أبرزها: التحقق متعدد العوامل (MFA)، وإدارة الهوية والصلاحيات، وتجزئة الشبكة إلى نطاقات صغيرة، إضافة إلى المراقبة اللحظية لسلوك المستخدمين والأجهزة. هذا التكامل يضمن أن كل عملية دخول أو انتقال بيانات تخضع للمصادقة والتفويض وفق سياسات دقيقة قائمة على السياق، مثل نوع الجهاز، الموقع الجغرافي، أو حساسية المورد المطلوب.

وتبرز أهمية شبكات Zero Trust بشكل أكبر في عصر الحوسبة السحابية والعمل عن بُعد والذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد حدود الشبكة ثابتة أو واضحة. لذلك يوفر هذا النموذج طبقة حماية ديناميكية تمنع الاختراقات، وتحد من الحركة الجانبية للمهاجمين داخل الأنظمة، مما يجعله أحد أكثر أطر الأمن السيبراني تطورًا واعتمادًا في المؤسسات الحديثة، وكذلك خيارًا استراتيجيًا قابلًا للتطبيق حتى لدى المشاريع الصغيرة بآليات تدريجية وتكاليف مدروسة.

مقالة ذات صلة: Zero Trust: الأمان الرقمي الذي يعيد تعريف حماية الأنظمة في عصر الذكاء الاصطناعي.

ما هو مفهوم تصميم شبكة Zero Trust؟

يرتكز مفهوم تصميم شبكة Zero Trust على مبدأ جوهري يتمثل في عدم منح الثقة الضمنية لأي مستخدم أو جهاز أو تطبيق، سواء كان داخل حدود الشبكة أو خارجها. فبدلًا من النموذج التقليدي الذي يفترض أمان ما هو “داخلي”، يعتمد Zero Trust على التحقق المستمر من الهوية والسياق الأمني قبل السماح بأي وصول. يشمل ذلك فحص هوية المستخدم، حالة الجهاز، موقع الاتصال، وسلوك الجلسة، بما يضمن أن كل طلب وصول يخضع لتقييم دقيق قبل الموافقة عليه.

كما يهدف هذا التصميم إلى تقليل سطح الهجوم (Attack Surface) عبر تجزئة الشبكة إلى نطاقات دقيقة (Micro-Segmentation)، وتطبيق سياسات وصول صارمة قائمة على مبدأ “أقل قدر من الامتيازات” (Least Privilege). وبهذه الآلية، يتم حصر صلاحيات المستخدمين والتطبيقات في الحدود اللازمة فقط لأداء مهامهم، مما يقلل فرص استغلال الثغرات أو إساءة استخدام الصلاحيات، حتى في حال اختراق أحد الحسابات.

إضافة إلى ذلك، يعالج Zero Trust مخاطر الحركة الجانبية (Lateral Movement) داخل الشبكة، وهي من أخطر مراحل الهجمات الحديثة. فبفضل المراقبة المستمرة، والتوثيق المتكرر، وتحليل السلوك، يصبح من الصعب على المهاجم الانتقال من نظام لآخر بعد الاختراق الأولي. وبهذا يوفر تصميم شبكة Zero Trust نموذج حماية ديناميكيًا ومتكيّفًا، يتماشى مع بيئات العمل السحابية والأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

فهم نموذج Zero Trust

نموذج Zero Trust أحد المفاهيم الأمنية الحديثة التي أعادت تشكيل طريقة التفكير في حماية الشبكات والأنظمة الرقمية. فهو يتحدى النموذج التقليدي المعروف باسم “حماية المحيط” (Perimeter Security)، والذي كان يفترض أن المستخدمين والأجهزة داخل شبكة المؤسسة جهات موثوقة بشكل افتراضي، مع تركيز الجهود الأمنية على صدّ التهديدات القادمة من خارج الشبكة فقط. هذا الافتراض أثبت محدوديته مع تطور الهجمات السيبرانية وتزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية والعمل عن بُعد.

في المقابل، يقوم نموذج Zero Trust على مبدأ أساسي يتمثل في عدم منح الثقة لأي مستخدم أو جهاز أو تطبيق بشكل تلقائي، بغضّ النظر عن موقعه الجغرافي أو نوع الشبكة المستخدمة في الاتصال. لذلك يتم تنفيذ عمليات تحقق مستمرة من الهوية الرقمية، وحالة الجهاز، ومستوى الصلاحيات قبل السماح بالوصول إلى أي مورد أو نظام. ولا يقتصر التحقق على لحظة تسجيل الدخول فقط، بل يستمر طوال الجلسة عبر آليات مصادقة وتفويض ديناميكية قائمة على السياق الأمني.

وبفضل الاعتماد على المراقبة اللحظية، والتحقق المتكرر، وتحليل السلوك، يوفر هذا النموذج مستوى أعلى من التحكم والشفافية داخل البنية التحتية الرقمية. ونتيجة لذلك، يُسهم Zero Trust في تعزيز الأمان العام، والحدّ من فرص الاختراق، وتقليل مخاطر الحركة الجانبية داخل الشبكات، مما يجعله إطارًا استراتيجيًا متقدمًا لحماية المؤسسات في بيئات تهديد الهجمات السيبرانية المتسارعة.

تصميم شبكات Zero Trust – تصميم شبكة الثقة الصفرية

في عالم اليوم شديد الترابط، حيث أصبحت اختراقات البيانات والتهديدات السيبرانية أمرًا شائعًا، لم تعد دفاعات “حماية المحيط” التقليدية كافية لتأمين المعلومات الحساسة. وهنا يظهر مفهوم تصميم شبكة Zero Trust بوصفه نهجًا أمنيًا متقدمًا يضع حماية البيانات في المقام الأول، من خلال افتراض أن كل مستخدم وكل جهاز — داخل الشبكة أو خارجها — يمثل تهديدًا محتملًا.
يهدف هذا النموذج إلى إعادة تعريف آليات الثقة والوصول، بما يتناسب مع بيئات العمل الرقمية الحديثة المعتمدة على السحابة والذكاء الاصطناعي والعمل عن بُعد.

يعد تصميم شبكة Zero Trust مفهومًا أمنيًا يركز على تقليل سطح الهجوم (Attack Surface) داخل بنية الشبكة المؤسسية. ويستند إلى فرضية أن المستخدمين والأنظمة داخل الشبكة غير موثوقين افتراضيًا، ولذلك يتم التعامل مع جميع حركة البيانات على أنها غير موثوقة، ويجب التحقق منها قبل منح أي وصول.

ويختلف هذا النهج جذريًا عن الشبكات التقليدية التي تعتمد على الدفاعات الطرفية (Perimeter-Based Security) لمواجهة التهديدات الخارجية فقط، دون رقابة صارمة على ما يحدث داخل الشبكة.

Key Points | النقاط الرئيسية

Identity and Access Management (IAM) — إدارة الهوية والوصول

تلعب إدارة الهوية والصلاحيات دورًا محوريًا في نموذج Zero Trust، إذ تضمن أن المستخدمين المصرّح لهم فقط يمكنهم الوصول إلى الموارد المحددة.
وتُعد تقنيات مثل:

  • المصادقة متعددة العوامل (MFA)
  • سياسات كلمات المرور القوية
    عناصر أساسية لتعزيز التحقق ومنع الوصول غير المصرّح به.

Network Segmentation — تجزئة الشبكة

يدعو Zero Trust إلى تجزئة الشبكة إلى نطاقات أو مناطق صغيرة (Micro-Segmentation)، مما يسهم في:

  • احتواء الاختراقات المحتملة
  • تقليل انتشار التهديدات
  • منع الحركة الجانبية (Lateral Movement) داخل الشبكة

وبذلك يتم عزل الأنظمة الحساسة وتقليل نطاق الضرر في حال حدوث اختراق.

Continuous Monitoring and Analytics — المراقبة والتحليلات المستمرة

تعتمد بيئة Zero Trust على المراقبة اللحظية وتحليل:

  • حركة مرور الشبكة
  • سلوك المستخدمين
  • سجلات الأنظمة

وذلك بهدف اكتشاف أي سلوك شاذ أو تهديدات محتملة في الوقت الفعلي، والتعامل معها قبل تفاقمها.

Enhanced Security — تعزيز مستوى الأمان

يسهم تبنّي نهج Zero Trust في خفض مخاطر الوصول غير المصرّح به بشكل كبير، كما يحدّ من قدرة المهاجمين على استغلال الثغرات أو التنقل داخل الشبكة بعد الاختراق الأولي.

Improved Compliance — تحسين الامتثال التنظيمي

يتماشى Zero Trust مع العديد من المعايير التنظيمية والتشريعية الخاصة بحماية البيانات والخصوصية، ويوفّر إطارًا منظمًا يساعد المؤسسات على تحقيق متطلبات الامتثال الأمني.

Greater Flexibility — مرونة تشغيلية أعلى

يمنح Zero Trust المؤسسات القدرة على تبنّي أنماط العمل الحديثة مثل:

  • العمل عن بُعد
  • سياسة إحضار جهازك الشخصي (BYOD)

مع الحفاظ على مستوى أمان مرتفع، حيث يمكن للمستخدمين الوصول الآمن إلى الموارد من أي مكان وفي أي وقت.

مبادئ وأليات تصميم شبكة Zero Trust

يعد Zero Trust مفهومًا أمنيًا متطورًا يتحدى نموذج أمن الشبكات التقليدي القائم على “حماية المحيط” (Perimeter-Based Security). ففي البيئات التقليدية، كان يفترض أن المستخدمين والأجهزة داخل حدود الشبكة موثوقون بشكل افتراضي، بينما تتركز الجهود الأمنية على التهديدات الخارجية فقط. غير أن هذا الافتراض لم يعد فعالًا في ظل تطور الهجمات السيبرانية وانتشار الحوسبة السحابية والعمل عن بُعد.

يعتمد نموذج Zero Trust على مبدأ “عدم الثقة مطلقًا، والتحقق دائمًا، Never Trust, Always Verify”، حيث لا يتم منح الثقة لأي مستخدم أو جهاز بغضّ النظر عن موقعه أو نوع الاتصال. وبدلًا من ذلك، يتم التحقق المستمر والمصادقة المتكررة لكل طلب وصول إلى موارد الشبكة، بما يضمن أن كل عملية دخول تخضع لتقييم أمني دقيق قائم على الهوية والسياق.

أصبح تصميم شبكات Zero Trust، بما في ذلك تجزئة الشبكة (Segmentation)، أكثر انتشارًا مع تراجع الاعتماد على الدفاعات الطرفية. فمن خلال التحقق من جميع حركة البيانات بدلًا من افتراض أمانها، تستطيع المؤسسات تقليل سطح الهجوم (Attack Surface) وتعزيز وضعها الأمني العام. كما يمكن تنفيذ التجزئة عبر طبقات مختلفة من نموذج OSI، مما يوفّر عزلًا أمنيًا دقيقًا بين الأنظمة والتطبيقات والمستخدمين.

المبادئ والأسس التقنية لتصميم الشبكة

يتطلب التطبيق الناجح لهذا النموذج الالتزام بعدة مبادئ أساسية، أبرزها مبدأ أقل قدر من الامتيازات (Least Privilege)، بحيث يمنح المستخدم أو الجهاز الحد الأدنى فقط من الصلاحيات اللازمة. إلى جانب ذلك، تعتمد البيئة على المراقبة المستمرة وتحليل حركة المرور الشبكية لرصد أي سلوك شاذ أو نشاط مشبوه والاستجابة له بسرعة.

يتطلب تنفيذ تصميم شبكة Zero Trust تخطيطًا استراتيجيًا يجمع بين الحلول التقنية والسياسات التنظيمية. فمن الناحية التقنية، يشمل ذلك اعتماد المصادقة متعددة العوامل (MFA)، و تجزئة الشبكة، و تشفير البيانات، و ضوابط الوصول الدقيقة (Granular Access Controls). أما إداريًا، فيستلزم وضع سياسات شاملة لإدارة هويات المستخدمين، والتحكم في الأجهزة، وآليات الاستجابة للحوادث.

ويوفر هذا النموذج فوائد استراتيجية عديدة، إذ يعزز الوضع الأمني العام عبر تقليل سطح الهجوم ومنع الحركة الجانبية (Lateral Movement) داخل الشبكة. كما يمنح المؤسسات تحكمًا دقيقًا في الوصول إلى الموارد الحساسة، ويساعد في تبسيط الامتثال التنظيمي بفضل سجلات التدقيق وضوابط الوصول الصارمة.

المفهوم الجوهري وآليات التنفيذ

يرتكز المفهوم الجوهري لتصميم Zero Trust على الشعار الشهير: “Never Trust, Always Verify” — «لا تثق أبدًا، تحقّق دائمًا».

تجزئة شبكة زيرو تروست (Zero Trust Network Segmentation)
تجزئة الشبكة وفقًا لمبدأ انعدام الثقة

ويعني ذلك أن جميع حركة البيانات، مهما كان مصدرها، يجب أن تخضع للتحقق قبل منح الإذن بالوصول، عبر طبقات أمنية متكاملة تشمل المصادقة، والتفويض، والتشفير، والمراقبة المستمرة.

ف المصادقة (Authentication) تتحقق من هوية المستخدمين والأجهزة، بينما يحدد التفويض (Authorization) مستوى الوصول المسموح. في المقابل، يحمي التشفير (Encryption) البيانات أثناء النقل والتخزين، وتعمل أنظمة المراقبة (Monitoring) على اكتشاف التهديدات والأنشطة المشبوهة في الوقت الفعلي، مما يضمن استجابة أمنية سريعة وفعّالة.

مسح الشبكات: تأمين الشبكات

يشير أمن النقاط الطرفية (Endpoint Security) إلى حماية الأجهزة التي يمكنها الوصول إلى الشبكة، مثل الحواسيب المحمولة، الهواتف الذكية، والخوادم. تُعد هذه الأجهزة أهدافًا رئيسية للمهاجمين السيبرانيين الذين يسعون للوصول غير المصرّح به، أو سرقة البيانات، أو تعطيل الأنظمة. من خلال اعتماد إجراءات قوية لأمن النقاط الطرفية، يمكن للمؤسسات والأفراد تعزيز أمان بيئتهم الرقمية وتقليل المخاطر المحتملة.

بروتوكول حل العناوين (ARP — Address Resolution Protocol)

يلعب بروتوكول ARP دورًا أساسيًا في تمكين التواصل بين الأجهزة داخل الشبكة، حيث يقوم بربط عنوان الـ IP بالعنوان الفيزيائي للجهاز (MAC Address) لتمكين نقل البيانات بسلاسة. ومع ذلك، قد يستغل المهاجمون هذا البروتوكول لشن هجمات مثل ARP Spoofing، مما يهدد أمان الشبكة. لذا فإن فهم آلية عمل ARP واعتماد إجراءات مضادة للهجمات يمثل جزءًا أساسيًا من حماية النقاط الطرفية وتأمين الشبكة بشكل عام.

دور التوجيه (Routing)

يشير التوجيه (Routing) إلى عملية نقل حركة البيانات بين الشبكات المختلفة. ويعتبر استخدام بروتوكولات التوجيه الآمنة والممارسات الصحيحة أمرًا بالغ الأهمية لمنع الوصول غير المصرّح به وضمان سلامة البيانات أثناء انتقالها. من خلال اعتماد آليات توجيه آمنة، تستطيع المؤسسات إقامة مسارات موثوقة لنقل البيانات، وتقليل فرص الاختراق أو الوصول غير المصرّح به للشبكة.

ملاحظة: أداة Netstat

تعتبر أداة Netstat أحد الأدوات المهمة لسطر الأوامر، إذ توفر معلومات قيمة عن اتصالات الشبكة، المنافذ النشطة، والخدمات المستمعة. باستخدام Netstat، يمكن لمسؤولي الشبكات تحديد الاتصالات المشبوهة، وكشف احتمالات الإصابة بالبرمجيات الخبيثة، أو محاولات الوصول غير المصرّح به.

أمان نقطة النهاية rsz 1
مبادئ وأليات تصميم شبكة Zero Trust

كما أن المراقبة والتحليل المنتظم لمخرجات Netstat يساهم بشكل كبير في الحفاظ على بيئة شبكية آمنة وفعّالة.

خطوات تنفيذ تصميم شبكة Zero Trust

يتطلب تطبيق Zero Trust استراتيجية واضحة وتخطيطًا دقيقًا. وفيما يلي أبرز الخطوات العملية:

1. تقييم البنية الأمنية الحالية

إجراء تقييم شامل لإجراءات الأمان القائمة، مع تحديد:

  • نقاط الضعف
  • الثغرات المحتملة
  • مدى الجاهزية لتطبيق Zero Trust

2. تحديد حدود الثقة (Trust Boundaries)

يتم رسم حدود الثقة داخل الشبكة، ووضع سياسات وصول دقيقة بناءً على:

  • أدوار المستخدمين
  • أنواع الأجهزة
  • حساسية الموارد والبيانات

3. اختيار التقنيات المناسبة

يجب اعتماد حلول وتقنيات أمنية تتوافق مع احتياجات المؤسسة، مثل:

  • جدران الحماية من الجيل التالي (NGFW)
  • بوابات الويب الآمنة (Secure Web Gateways)
  • أنظمة إدارة الهوية والوصول

خطوات أساسية لتطبيق تصميم شبكة Zero Trust

تقييم البنية الأمنية الحالية

تنطلق عملية تطبيق تصميم Zero Trust Network من إجراء تقييم شامل ودقيق للبنية الأمنية القائمة داخل المؤسسة. لا يقتصر هذا التقييم على حصر الأدوات والتقنيات المستخدمة، بل يمتد ليشمل تحليل طريقة عمل الشبكة نفسها، وتحديد نقاط الضعف والثغرات الأمنية المحتملة، ومدى قدرة الأنظمة الحالية على التكيّف مع نموذج لا يفترض الثقة المسبقة.

كما يساعد هذا التحليل على فهم تدفقات البيانات داخل البيئة التقنية، وتحديد الموارد الأكثر حساسية، سواء كانت بيانات أعمال أو معلومات مستخدمين، وهو ما يُعد أساسًا لاتخاذ قرارات أمنية مبنية على المخاطر الفعلية.

تحديد حدود الثقة وبناء سياسات وصول دقيقة

بعد فهم الوضع الأمني القائم، تأتي مرحلة تحديد حدود الثقة (Trust Boundaries)، وهي خطوة جوهرية في فلسفة Zero Trust. في هذا النموذج لا ينظر إلى الشبكة على أنها كيان موثوق واحد، بل يتم تقسيمها إلى نطاقات وصول متعددة تخضع جميعها لسياسات تحقق صارمة.

تبنى هذه السياسات اعتمادًا على هوية المستخدم وأدواره الوظيفية، ونوع الجهاز المستخدم وحالته الأمنية، إضافة إلى مستوى حساسية البيانات أو الخدمة المطلوب الوصول إليها. كما ان هذا الأسلوب يحد بشكل فعال من مخاطر الوصول غير المصرح به، ويقلل فرص الحركة الجانبية داخل الشبكة في حال حدوث اختراق.

اختيار التقنيات الداعمة لنموذج Zero Trust

لا يكتمل تطبيق Zero Trust Network دون اختيار منظومة تقنية متكاملة تدعم هذا التوجه الأمني. يتطلب ذلك الاعتماد على حلول قادرة على فهم السياق وتحليل السلوك، وليس الاكتفاء بالتحكم التقليدي في المنافذ والعناوين. كما تشمل هذه المنظومة الجدران النارية من الجيل التالي التي توفر رؤية أعمق لحركة التطبيقات، وأنظمة إدارة الهوية والوصول التي تضمن المصادقة والتفويض المستمرين، إلى جانب بوابات الويب الآمنة التي تحمي نقاط الدخول الخارجية.

كذلك تشكل حلول ZTNA وEDR وSIEM عناصر أساسية في المراقبة المستمرة واكتشاف التهديدات والاستجابة لها، مما يحوّل Zero Trust من إطار نظري إلى نموذج عملي قابل للتنفيذ والتوسع.

تصميم شبكة Zero Trust: الاتصال الآمن باستخدام NCC

ما هو مركز الاتصال الشبكي من Google (Google Network Connectivity Center – NCC)

يُعد مركز الاتصال الشبكي من Google (NCC) منصة مركزية تساعد المؤسسات على تبسيط إدارة الشبكات الهجينة ومتعددة السحابات. يوفر NCC رؤية موحدة للشبكة، مما يمكن المؤسسات من ربط بنيتها التحتية، تأمينها، وإدارتها بسهولة. ومن خلال الاستفادة من الشبكة العالمية لشركة Google، يضمن NCC توفرًا عاليًا، زمن استجابة منخفض، وأداءً محسّنًا، بما يتوافق مع مبادئ تصميم شبكة Zero Trust.

إدارة الشبكة الموحدة

يقدّم NCC واجهة واحدة لإدارة جميع الاتصالات الشبكية، سواء كانت على البنية المحلية للشركة أو في السحابة أو عبر مزودي السحابة المختلفين. يتيح هذا النهج الموحد تقليل التعقيد، وتسهيل العمليات اليومية، مما يساعد فرق تكنولوجيا المعلومات على الحفاظ على تصميم شبكة متكاملة وآمنة وموحدة، تتماشى مع متطلبات Zero Trust Connectivity.

إجراءات أمان متقدمة

يشكل الأمان أحد الركائز الأساسية في NCC. حيث يتكامل بسلاسة مع خدمات الأمان التي تقدمها Google لتوفير:

  • حماية متقدمة ضد التهديدات
  • تشفير البيانات أثناء الانتقال
  • مراقبة الالتزام بالمعايير

وبذلك يضمن NCC أن تظل البيانات آمنة أثناء تنقلها عبر الشبكة، بما يتماشى مع مبادئ تصميم شبكة Zero Trust التي تعتمد على التحقق المستمر وعدم الثقة الافتراضية.

القابلية للتوسع والمرونة

اتصال شبكة rsz
تصميم شبكة Zero Trust: الاتصال الآمن باستخدام NCC

من أبرز مميزات NCC هي القابلية للتوسع بسهولة، إذ يمكن للمؤسسات توسيع بنيتها الشبكية لتلبية احتياجات النمو والتغيرات في الأعمال. سواء كان ذلك من خلال التوسع إلى مناطق جديدة أو دمج خدمات سحابية إضافية، يوفر NCC مرونة عالية دون التأثير على الأداء أو الأمان، مما يجعله حلاً مثاليًا لدعم تصميم شبكة Zero Trust متقدمة ومرنة.

Zero Trust Connectivity: الاتصال الآمن باستخدام Private Service Connect

ما هو Private Service Connect؟

Private Service Connect ميزة تقدمها منصة Google Cloud تمكن المستخدمين من ربط الخدمات بأمان عبر شبكات VPC مختلفة. وتعتمد هذه الميزة على عناوين IP خاصة، مما يضمن أن البيانات لا تنتقل عبر الإنترنت العام، وبالتالي يقل خطر التعرض للتهديدات المحتملة.

تعتبر هذه الخدمة مثالية للمؤسسات التي تسعى إلى الحفاظ على مستوى عالٍ من الأمان مع ضمان اتصال سلس وآمن بين الخدمات السحابية المختلفة.

دور Zero Trust في Private Service Connect

Zero Trust Connectivity: الاتصال الآمن باستخدام Private Service Connect
خدمة RSA الخاصة المتصلة

يعتمد إطار شبكة الثقة الصفرية على مبدأ “عدم الثقة مطلقًا — Always Verify”، والذي يفترض أن التهديدات قد تنشأ سواء من داخل الشبكة أو خارجها. ويجسد Private Service Connect هذا المبدأ من خلال التأكد من أن الخدمات متاحة فقط للمستخدمين والأجهزة المصرّح لهم.

وباستخدام Zero Trust في هيكلية Private Service Connect، يتم توفير طبقة إضافية من الحماية، تضمن أن البيانات والخدمات تظل آمنة ومحصنة ضد أي وصول غير مصرح به أو تهديد محتمل.

تصميم شبكة Zero Trust: سياسات الشبكة في GKE

فهم أساسيات سياسات الشبكة

تلعب سياسات الشبكة (Network Policies) في Google Kubernetes Engine – GKE دورًا مشابهًا لقواعد جدار الحماية، حيث تتحكم في تدفق حركة البيانات بين الـ Pods، وتحدد أي Pods يمكنها التواصل مع بعضها البعض.

تعتبر هذه السياسات أساسية لعزل التطبيقات، وتجزئة حركة المرور، وحماية البيانات الحساسة. فهي توفر إطار عمل يتيح التحكم الدقيق في كيفية تفاعل مجموعات Pods، مما يعزز الأمان ويسهل إدارة الشبكة ضمن الكلاستر.

تطبيق تصميم شبكة Zero Trust في GKE

يعتمد تصميم شبكة Zero Trust على مبدأ “عدم الثقة مطلقًا — Always Verify”، والذي يفرض ألا يتم السماح لأي Pod بالتواصل مع Pod آخر إلا بعد منح إذن صريح.

عند تطبيق Zero Trust في GKE، يتم صياغة سياسات الشبكة بعناية لضمان فتح مسارات التواصل الضرورية فقط. وبهذا النهج، يتم تقليل مخاطر الوصول غير المصرح به والحركة الجانبية (Lateral Movement) داخل الكلاستر، ما يعزز الوضع الأمني العام للتطبيقات والخدمات السحابية.

أفضل الممارسات لتكوين سياسات الشبكة

عند إعداد سياسات الشبكة في GKE، هناك مجموعة من أفضل الممارسات التي يجب اتباعها:

  • البدء بـ سياسات منع افتراضية (Default Deny Policies) لحظر جميع حركة المرور بشكل افتراضي، ثم إضافة سياسات السماح المحددة تدريجيًا حسب الحاجة.
  • مراجعة وتحديث السياسات بانتظام لتعكس أي تغييرات في هيكلية التطبيقات أو الكلاستر.
  • الاستفادة من أدوات مثل Kubernetes Network Policy API لتسهيل إدارة السياسات وفرضها بشكل فعال.
سياسة الشبكة rsz k8s
تطبيق تصميم شبكة Zero Trust في GKE
سياسة شبكة rsz k8

باتباع هذه الممارسات، يمكن للمؤسسات ضمان أن تصميم شبكة Zero Trust في GKE يحقق حماية متقدمة، وعزل آمن للتطبيقات، وتحكمًا دقيقًا في حركة البيانات بين Pods.

مقارنة شاملة بين الجدار الناري التقليدي وتصميم شبكات Zero Trust

عنصر المقارنةالجدار الناري التقليدي (Traditional Firewall)تصميم شبكات الثقة الصفرية (Zero Trust Network Design)
نموذج الأمانقائم على حماية المحيط (Perimeter-Based Security)قائم على مبدأ “لا تثق أبدًا، تحقق دائمًا”
نقطة التحكمعند حدود الشبكة فقطعند كل مستخدم وجهاز وتطبيق
آلية منح الوصولبناءً على عنوان IP والمنافذبناءً على الهوية والسياق ومستوى الثقة
ترتيب الاتصالاتصال أولًا ثم مصادقةمصادقة أولًا ثم اتصال
مستوى الرؤية (Visibility)محدود داخل طبقات الشبكةرؤية عميقة تشمل المستخدم والجهاز والسلوك
التجزئة الشبكيةتجزئة تقليدية أو محدودةMicro-Segmentation دقيقة وديناميكية
إدارة الصلاحياتصلاحيات واسعة نسبيًامبدأ أقل صلاحية (Least Privilege)
المرونة مع العمل عن بُعدضعيفة نسبيًاعالية وملائمة للبيئات الموزعة
التعامل مع السحابةيحتاج تعديلات وأدوات إضافيةمصمم أساسًا للبيئات السحابية والهجينة
الاستجابة لتغيّر السياقثابتة (Static Rules)ديناميكية حسب الموقع والجهاز والسلوك
الحماية من الحركة الجانبيةمحدودةقوية بفضل العزل الدقيق
الاعتماد على الهويةمحدود أو غير أساسيأساسي ومحوري
مستوى التشفيرليس افتراضيًا دائمًاتشفير مستمر للاتصالات
إدارة الأجهزة غير الموثوقةصعبةيتم التحقق منها باستمرار
مقاومة التصيد والهجمات الحديثةأقل كفاءةأعلى كفاءة بفضل التحقق المستمر
قابلية التوسعمحدودة مع نمو الشبكةعالية وقابلة للتوسع السحابي
نموذج النشرأجهزة مادية غالبًابرمجي + سحابي + معرف بالهوية
التحكم في التطبيقاتمحدوددقيق وعلى مستوى التطبيق
تجربة المستخدمقد تتطلب VPN تقليديوصول آمن مباشر بدون تعقيد
الملاءمة للبيئات الحديثة (IoT / BYOD)ضعيفةقوية ومصممة لها

خلاصة المقارنة:

  • الجدار الناري التقليدي مناسب للبيئات المغلقة ذات المحيط الواضح.
  • Zero Trust هو الخيار الأمثل للبيئات السحابية، والعمل عن بُعد، والبنى الهجينة الحديثة.
  • التحول إلى Zero Trust لا يُلغي الجدار الناري، بل يطوّر دوره ضمن نموذج أمني أوسع وأكثر ذكاءً.

تصميم شبكة الثقة الصفرية: نظام إدارة الهوية والوصول (IAM) السحابي من جوجل ذو الثقة الصفرية

فهم الأساسيات

يعد Google Cloud IAM أحد أهم الأدوات الجوهرية لإدارة الهويات والصلاحيات داخل بيئة Google Cloud، حيث يتيح للمؤسسات تحديد الأدوار (Roles) والأذونات (Permissions) التي تنظّم ما يمكن للمستخدمين تنفيذه على الموارد السحابية. ويوفّر هذا النظام مستوى عاليًا من الدقة في إدارة الوصول، مما يساعد على حماية البيانات والخدمات من أي استخدام غير مصرح به.

يعتمد IAM على مبدأ أقل قدر من الامتيازات (Least Privilege)، بحيث يحصل كل مستخدم على الحد الأدنى فقط من الصلاحيات التي تمكّنه من أداء مهامه. وعند دمج هذا المبدأ ضمن تصميم شبكة Zero Trust، يصبح الوصول إلى الموارد قائمًا على التحقق الدقيق من الهوية والسياق، وليس على الموقع داخل الشبكة فقط، مما يقلل بشكل كبير من المخاطر الأمنية المحتملة.

تصميم شبكة Zero Trust مع Google Cloud IAM

إن دمج تصميم شبكة Zero Trust مع Google Cloud IAM يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الأمان المؤسسي. فعلى عكس النماذج التقليدية التي تعتمد على حماية محيط الشبكة، يفترض Zero Trust أن التهديدات قد تنشأ من الداخل أو الخارج على حد سواء، وبالتالي لا يتم منح الثقة بشكل تلقائي لأي مستخدم أو جهاز.

الخطوة الثانية في تصميم شبكة Zero Trust مع Google Cloud IAM

يتطلب هذا النهج التحقق الصارم من الهوية لكل شخص أو جهاز يحاول الوصول إلى الموارد، مع فرض سياسات وصول ديناميكية قائمة على عوامل متعددة. ومن خلال تطبيق مبادئ تصميم شبكة Zero Trust داخل IAM، تستطيع المؤسسات رفع مستوى الحماية، وتقليل احتمالات الوصول غير المصرح به أو إساءة استخدام الصلاحيات.

ميزات متقدمة لتعزيز الأمان

يوفر Google Cloud IAM مجموعة من الميزات الأمنية المتقدمة التي تدعم استراتيجيات Zero Trust بفعالية. من أبرزها الوصول المشروط (Conditional Access) الذي يعتمد على سمات متعددة مثل حالة أمان الجهاز أو الموقع الجغرافي، إضافة إلى دعم المصادقة متعددة العوامل (MFA) لتعزيز التحقق من الهوية.

تصميم شبكة Zero Trust مع Google Cloud IAM
تطبيق مبادئ تصميم شبكة Zero Trust داخل IAM

كما توفر سجلات التدقيق (Audit Logs) رؤية شاملة حول عمليات الوصول، موضحة من قام بالدخول، ومتى، وكيف. وتعد هذه الشفافية عنصرًا حاسمًا في مراقبة الأنشطة، وتسريع الاستجابة للحوادث. وعند توظيف هذه الإمكانات ضمن تصميم شبكة Zero Trust، تحصل المؤسسات على بيئة سحابية عالية الأمان، قائمة على المراقبة المستمرة والتحقق الدائم.

اكتشاف حالات فشل المصادقة في سجلات النظام – إطار عمل Zero Trust

فهم تحليل السجلات (Log Analysis)

تحليل السجلات (Log analysis) هو عملية فحص بيانات السجلات لاستخلاص رؤى مفيدة وتحديد الأحداث الأمنية المحتملة. تعمل السجلات كأثر رقمي، حيث تلتقط معلومات قيمة حول أنشطة النظام وإجراءات المستخدمين وحركة مرور الشبكة. من خلال تحليل السجلات بعناية، يمكن لفرق الأمن اكتشاف الشذوذ، وتتبع سلوك المستخدمين، وكشف التهديدات المحتملة التي تتربص في الخفاء.

Syslog هو بروتوكول قياسي لتسجيل الرسائل. يسمح لأجهزة وتطبيقات مختلفة بإرسال رسائل السجل إلى خادم سجل مركزي. يوفر Syslog تنسيقًا موحدًا، مما يسهل تجميع وتحليل السجلات من مصادر مختلفة. تحتوي رسائل Syslog على تفاصيل أساسية مثل الطوابع الزمنية ومستويات السجل وعناوين IP المصدر، وهي أمور حاسمة لاكتشاف الأحداث الأمنية.

Auth.log، أو سجل المصادقة، هو ملف سجل محدد يسجل الأحداث المتعلقة بالمصادقة على أنظمة Unix/Linux. يتضمن معلومات قيمة حول تسجيلات دخول المستخدمين، ومحاولات تسجيل الدخول الفاشلة، وأنشطة المصادقة الأخرى. يمكن أن يساعد تحليل auth.log في تحديد هجمات القوة الغاشمة، ومحاولات الوصول غير المصرح بها، والاختراقات الأمنية المحتملة التي تستهدف حسابات المستخدمين.

اكتشاف حالات فشل المصادقة في سجلات النظام – إطار عمل Zero Trust
فهم تحليل السجلات (Log Analysis)

بروتوكول Syslog

Syslog هو بروتوكول قياسي (RFC 5424) لتجميع وإدارة رسائل السجلات في بيئة شبكية. يمكن هذا البروتوكول الأجهزة المتباينة (كالخوادم، وأجهزة الشبكة، والتطبيقات) من إرسال رسائل السجلات إلى خادم مركزي (SIEM أو نظام إدارة السجلات). يوفر Syslog تنسيقاً موحداً يسهل دمج، وتجميع، وتحليل السجلات من مصادر متعددة، وهو أمر أساسي في هندسة Zero Trust لتحقيق رؤية شاملة عبر الشبكة. تحتوي رسائل Syslog عادةً على بيانات غنية بالسياق مثل:

  • الطوابع الزمنية (Timestamps)
  • مستويات الشدة/التسجيل (Severity Levels)
  • عناوين IP المصدر والوجهة
  • معرف العملية (Process ID)
  • نص الرسالة (Message Payload)
    تُعد هذه البيانات حيوية لكشف التهديدات المستمرة المتقدمة (APTs)، وتتبع حركة البيانات الجانبية (Lateral Movement)، والتحقيق في الحوادث الأمنية.

سجل المصادقة (auth.log) في بيئات Linux

auth.log (أو secure في بعض التوزيعات) هو ملف سجل حاسم يسجل كافة الأحداث المتعلقة بـ المصادقة والتفويض على أنظمة Linux /Unix. يعمل كـ نقطة تدقيق مركزية لجميع محاولات الوصول، مما يتماشى مع مبدأ “التحقق صرامة من الهوية” في Zero Trust.

المحتوى والأنشطة المسجلة:

  • محاولات تسجيل الدخول الناجحة والفاشلة (عبر SSH، Console، إلخ).
  • عمليات رفع الصلاحيات (sudo).
  • إنشاء/تعديل حسابات المستخدمين.
  • فشل عمليات المصادقة بسبب كلمات مرور خاطئة، أو حسابات غير موجودة.

دوره في كشف التهديدات ضمن إطار Zero Trust:

  1. كشف هجمات القوة الغاشمة (Brute-Force Attacks): التكرار السريع لعمليات تسجيل دخول فاشلة من عنوان IP واحد أو نطاق.
  2. تحديد محاولات الوصول غير المأذون به: محاولات الدخول إلى حسابات ذات امتيازات عالية أو حسابات افتراضية.
  3. رصد الاختراقات الأمنية: تسجيلات دخول ناجحة في أوقات غير معتادة، أو من مواقع جغرافية غريبة، أو إلى حسابات غير نشطة.
  4. مراقبة سلوك المستخدم بعد الدخول: تتبع أوامر sudo الغريبة أو المتكررة بشكل غير طبيعي.

أفضل الممارسات في تحليل auth.log ضمن Zero Trust:

  • التجميع المركزي: إرسال auth.log إلى خادم SIEM مركزي لمنع التلاعب به محلياً.
  • المراقبة في الوقت الفعلي: استخدام قواعد التنبيه (Alerting Rules) للإشعار الفوري عن أنماط الهجوم المعروفة.
  • الارتباط مع بيانات السياق: ربط أحداث المصادقة مع سجلات الشبكة و سجلات التطبيقات لفهم نطاق الحادث بالكامل.
  • التحليل الآلي: الاستفادة من تقنيات التعلم الآلي (ML) لاكتشاف الانحرافات (Anomalies) التي لا تلتقطها القواعد التقليدية.

يشكل الرصد المستمر والتحليل المتقدم لسجلات المصادقة مثل auth.log حجر الزاوية في تطبيق استراتيجية Zero Trust، حيث يوفر الدليل القابل للتدقيق اللازم للتحقق من كل طلب وصول، والاستجابة السريعة لأي خروقات محتملة.

فهم SELinux

SELinux هي آلية أمان مدمجة في نواة لينكس تطبق ضوابط الوصول الإلزامية (MAC) على عكس ضوابط الوصول التقديرية (DAC) التقليدية التي تعتمد على أذونات المالك في نظام Linux لا تعتمد سياسات SELinux على هوية المستخدم بل على سياق أمان يخصص لكل عملية وملف ومورد في النظام يتكون هذا السياق من المستخدم والدور والنوع مما يوفر طبقة أمان دقيقة

كيف يعمل

لينكس SE

يقارن SELinux باستمرار سياق العملية التي تحاول الوصول مع سياق الهدف المادة ثم يتحقق من قواعد السياسة المحددة مسبقا قبل منح أو رفض الإذن هذا النموذج يطبق مبدأ الامتياز الأدنى حيث لا يتم منح أي عملية إلا الأذونات الضرورية فقط لأداء وظيفتها المحددة

تطبيق SELinux في إطار تصميم شبكة Zero Trust

  • تحديد السياسات الدقيقة
    • يجب على المؤسسات تصميم سياسات SELinux مخصصة تحدد بدقة أي عملية يمكنها الوصول إلى أي مورد بدلا من الاعتماد على السياسات الافتراضية فقط يجب أن تحدد هذه السياسات قواعد صارمة تحد من التنقل الأفقي داخل النظام
  • تقييد الامتيازات
    • يجب ضبط سياسات SELinux لتطبيق مبدأ الامتياز الأدنى بشكل صارم بحيث تكون العمليات مقيدة في قدراتها حتى إذا تم اختراقها لا يمكنها توسيع صلاحياتها أو الوصول إلى موارد حساسة خارج نطاقها المحدد
  • احتواء الاختراقات
    • يعمل SELinux كـ آلية احتواء فعالة عند تطبيقه بشكل صحيح فهو يقسم النظام إلى مجالات معزولة بحتى إذا نجح مهاجم في استغلال ثغرة في تطبيق ما فإنه يبقى محصورا داخل نطاق هذا التطبيق ولا يمكنه الانتشار إلى أجزاء أخرى من النظام
  • المراقبة والتدقيق
    • يوفر SELinux سجلات تدقيق مفصلة عن محاولات الوصول المرفوضة والتي تعتبر مؤشرات حيوية لاكتشاف الهجمات والسلوكيات الشاذة يجب دمج هذه السجلات مع نظام مراقبة وتحليل مركزي
  • التكامل مع بنية Zero Trust
    • في نموذج Zero Trust حيث يتم التحقق من كل طلب وصول يعمل SELinux كطبقة إنفاذ نهائية على مستوى نظام التشغيل فهو يضمن تنفيذ قرارات التحكم في الوصول حتى على الجهاز نفسه مما يقلل بشكل كبير من سطح الهجوم ويعزز أمان نقاط النهاية

يعد تفعيل وتكوين SELinux بشكل صحيح عنصرا أساسيا في تعزيز أمان نقاط النهاية ضمن استراتيجية Zero Trust حيث يوفر حماية استباقية ضد انتشار التهديدات ويطبق ضوابط وصول دقيقة على مستوى النواة.

تصميم شبكة Zero Trust مع بنية Cloud Service Mesh

ما هي بنية Cloud Service Mesh؟

في جوهرها، تعد بنية Cloud Service Mesh طبقة بنية تحتية قابلة للتهيئة مخصصة لتطبيقات Microservices، حيث تعمل على تنظيم وإدارة الاتصال بين مكوّنات الخدمات المختلفة بطريقة مرنة، موثوقة، وقابلة للمراقبة العميقة. هذه الطبقة تفصل سياسات الشبكات والأمان عن كود التطبيق نفسه، مما يتيح للمطورين التركيز على الوظائف الأساسية دون الانشغال بتعقيدات الاتصال بين الخدمات.

بمعنى آخر، تعمل الـ Service Mesh كطبقة مستقلة مسؤولة عن إدارة الاتصالات Service-to-Service، حيث توفر قدرات متقدمة مثل توزيع الأحمال (Load Balancing)، واكتشاف الخدمات (Service Discovery)، وإعادة المحاولات التلقائية (Retries)، وآليات كسر الدوائر (Circuit Breaking)، وهو ما يعزز استقرار الأنظمة السحابية المعتمدة على الخدمات المصغّرة.

فوائد تطبيق Cloud Service Mesh (شبكة الخدمات السحابية)

يوفر تطبيق Cloud Service Mesh العديد من الفوائد التي تعمل على تبسيط العمليات وتعزيز الأمان:

  • البساطة التشغيلية (Operational Simplicity): من خلال نقل تعقيدات إدارة الخدمات إلى الشبكة (Mesh)، يمكن للمطورين التركيز على منطق الأعمال، مما يسرع دورات التطوير.
  • تحسين القدرة على المراقبة (Enhanced Observability): حيث يوفر رؤى عميقة في سلوك الخدمات من خلال قدرات المراقبة والتتبع، مما يساعد في تحديد المشكلات وحلها بسرعة.
  • تعزيز الأمان (Improved Security): من خلال فرض سياسات أمنية مثل المصادقة المتبادلة عبر TLS (mTLS) والتحكم الدقيق في الوصول، يضمن اتصالاً آمناً بين الخدمات.
  • المرونة والموثوقية (Resilience and Reliability): تضمن ميزات مثل إعادة المحاولة التلقائية، وكسر الدائرة (Circuit Breaking)، وموازنة الحمل أن تظل الخدمات مرنة ومتاحة حتى في مواجهة الأعطال.
تصميم شبكة Zero Trust مع بنية Cloud Service Mesh
شبكة خدمة السحابة rsz

شبكة خدمات الحوسبة السحابية وشبكات الثقة الصفرية

مفهوم شبكات Zero Trust (ZTN) يدور حول مبدأ “عدم الثقة مطلقًا، والتحقق دائمًا”. في هذه الشبكات، يجب مصادقة وتفويض كل طلب، سواء كان من داخل الشبكة أو خارجها.

تتوافق شبكات خدمة السحابة بشكل مثالي مع مبادئ انعدام الثقة من خلال توفير ميزات أمان قوية:

  • المصادقة المتبادلة بـ TLS (mTLS): تضمن تشفير ومصادقة جميع الاتصالات بين الخدمات.
  • تحكم دقيق في السياسات: تسمح للمدراء بتحديد وتنفيذ سياسات أمنية على مستوى تفصيلي جداً، مما يضمن إمكانية اتصال الخدمات المصرح لها فقط ببعضها البعض.

دور Google في تكامل Service Mesh مع Zero Trust

كانت Google في طليعة دمج تقنية Cloud Service Mesh مع مبادئ Zero Trust. يُعد نظام Istio لإدارة الخدمات (service mesh) مفتوح المصدر من Google مثالاً بارزاً، حيث يقدم ميزات أمان قوية تتماشى مع إرشادات Zero Trust، مما يجعله خياراً مفضلاً للمؤسسات التي تسعى لتعزيز بنيتها الأمنية.

إسهامات Google في تطور Cloud Service Mesh

لعبت Google دوراً محورياً في تطوير تقنية Cloud Service Mesh. أصبح نظام Istio مفتوح المصدر الخاص بها حجر أساس في هذا المجال.

مميزات Istio الرئيسية:

  1. تبسيط إدارة الخدمات: يوفر Istio طريقة موحدة لتأمين وربط ومراقبة الخدمات المصغرة (microservices).
  2. التكامل السلس مع Kubernetes: يجعله هذا التكامل اختياراً مثاليًا للتطبيقات السحابية الحديثة (cloud-native applications).
  3. التركيز على الأركان الأساسية:
    • الأمان: من خلال ميزات مثل mTLS والتحكم في الوصول.
    • القدرة على المراقبة (Observability): يوفر رؤية شاملة لحركة المرور بين الخدمات وأدائها.
    • الكفاءة التشغيلية: يبسط العمليات المعقدة مثل إصدار التحديثات (canary releases) وإدارة حركة المرور.
دور Google في تكامل Service Mesh مع Zero Trust
دور Google في تكامل Service Mesh مع Zero Trust

يعكس هذا التركيز من Google التزامها بدفع عجلة الابتكار في تقنيات السحابة وتقديم أدوات قوية لبناء أنظمة أكثر أماناً ومرونة.

مثال لمنتج: Cisco Secure Workload

ما هو Cisco Secure Workload؟

يعتبر Cisco Secure Workload حلاً أمنياً شاملاً يوفر الرؤية، والتجزئة الدقيقة (Micro-segmentation)، وحماية أحمال العمل (Workload Protection) للتطبيقات عبر بيئات متعددة السحابة (Multi-cloud). ويستفيد من التحليلات المتقدمة والتعلم الآلي لتحديد التهديدات والتخفيف من حدتها، مما يضمن بقاء أحمال العمل آمنة، سواء كانت في الموقع المحلي (On-premises) أو في السحابة أو في البيئات الهجينة.

1. تحسين الرؤية (Enhanced Visibility)

تتمثل إحدى الميزات البارزة في Cisco Secure Workload في قدرته على توفير رؤية لا مثيل لها داخل شبكتك. فهو يقدم رؤى فورية حول تبعيات التطبيقات، والاتصالات، والسلوكيات، مما يسمح لك باكتشاف الشذوذ والتهديدات المحتملة بسرعة.

2. التجزئة الدقيقة (Micro-Segmentation)

تعد التجزئة الدقيقة عنصراً حاسماً في استراتيجيات الأمن الحديثة. يتيح Cisco Secure Workload تجزئة دقيقة لأحمال العمل، مما يقلل من سطح الهجوم (Attack Surface) ويمنع الحركة الجانبية (Lateral Movement) للتهديدات داخل شبكتك. يضمن هذا النهج الدقيق في التجزئة أنه حتى في حال اختراق تهديد لقطاع واحد، لا يمكنه الانتشار بسهولة إلى القطاعات الأخرى.

3. الإنفاذ الآلي للسياسات (Automated Policy Enforcement)

يمكن أن يكون الحفاظ على سياسات أمنية متسقة عبر بيئات متنوعة أمراً صعباً. يبسط Cisco Secure Workload هذه العملية من خلال إنفاذ السياسات الآلي. من خلال تعريف السياسات الأمنية مركزياً، يمكنك ضمان تطبيقها بشكل موحد عبر جميع أحمال العمل، مما يقلل من مخاطر سوء التكوين (Misconfigurations) والأخطاء البشرية.

مثال لمنتج: Cisco Secure Workload

كيف يعمل Cisco Secure Workload لدعم تصميم شبكة Zero Trust؟

جمع البيانات Data Collection

تبدأ المنصة بجمع بيانات Telemetry وحركة المرور الشبكية ومعلومات الأدوات الأمنية المختلفة. يتم تحليل هذه البيانات لبناء خريطة تفصيلية للبنية التطبيقية، وهي خطوة أساسية لنجاح أي تصميم شبكة Zero Trust لأنها تحدّد العلاقات الفعلية بين الخدمات.

هذه الرؤية التأسيسية تسمح بإنشاء سياسات دقيقة تستند إلى الواقع التشغيلي وليس إلى افتراضات نظرية.

تحليل السلوك Behavior Analysis

باستخدام Machine Learning، يقوم النظام بتحليل الأنماط الطبيعية للتشغيل واكتشاف أي انحرافات. هذا التحليل السلوكي يشكل طبقة متقدمة من الحماية داخل تصميم شبكة Zero Trust لأنه يركّز على التحقق المستمر وليس الثقة المسبقة.

يساعد ذلك في كشف التهديدات الخفية ونقاط الضعف غير المرئية للأدوات التقليدية.

اكتشاف التهديدات والاستجابة Threat Detection & Response

عند رصد نشاط مشبوه، توفر المنصة تنبيهات فورية مدعومة بإجراءات استجابة آلية. هذا التكامل بين الاكتشاف والاستجابة يعزّز فاعلية تصميم شبكة Zero Trust عبر تقليل زمن الاحتواء ومنع تطوّر الهجمات.

تطبيقات واقعية على تصميم شبكة انعدام الثقة باستخدام Cisco Secure Workload

  • القطاع المالي: تعتمد المؤسسات المالية على تصميم شبكة Zero Trust لحماية البيانات الحساسة. يساهم Cisco Secure Workload في تأمين المعاملات والامتثال التنظيمي ومنع اختراقات الحسابات والبنى المصرفية.
  • قطاع الرعاية الصحية: يساعد الحل المؤسسات الطبية على حماية السجلات الصحية الإلكترونية وضمان سرية بيانات المرضى، مع دعم متطلبات الامتثال مثل HIPAA ضمن إطار تصميم شبكة الثقة الصفرية (Zero Trust).
  • قطاع التجزئة: في بيئات البيع بالتجزئة، يوفّر الحل حماية لبيانات الدفع ومعلومات العملاء، ويمنع الاحتيال الرقمي عبر سياسات دقيقة مبنية على تصميم شبكة Zero Trust.
تطبيقات واقعية على تصميم شبكة Zero Trust باستخدام Cisco Secure Workload

مثال لمنتج: Cisco Secure Network Analytics

يتميز Cisco Secure Network Analytics (SNA) بمجموعة واسعة من الإمكانيات التي تبرزه في سوق الأمن السيبراني المزدحم:

  • رؤية شاملة للشبكة: يوفر رؤية كاملة لجميع حركة مرور الشبكة، مما يمكن من مراقبة كافة الأحداث عبر البنية التحتية بالكامل. تُعد هذه الرؤية حاسمة لتحديد التهديدات المحتملة وفهم السلوك الطبيعي للشبكة.
  • كشف متقدم عن التهديدات: باستخدام التعلم الآلي والتحليل السلوكي، يستطيع النظام اكتشاف الشذوذ الذي قد يشير إلى خرق أمني. يساعد هذا النهج الاستباقي في تحديد التهديدات قبل أن تسبب ضرراً جسيماً.
  • استجابة وتخفيف آليين: عند اكتشاف تهديد، يمكن للنظام الاستجابة تلقائياً بتنفيذ إجراءات محددة مسبقاً، مثل عزل الأجهزة المتأثرة أو حجب الحركة الضارة. تضمن هذه الأتمتة استجابة سريعة وفعالة للحوادث الأمنية.

فوائد تطبيق تحليلات الشبكة الآمنة من سيسكو

يوفر تطبيق النظام فوائد عديدة للمؤسسات من جميع الأحجام، أهمها:

  • تقليل الوقت المتوسط للكشف (MTTD) والاستجابة (MTTR): تقلل قدرات الكشف المتقدمة والاستجابة الآلية الوقت اللازم لتحديد التهديدات والتخفيف من حدتها بشكل كبير، وهو أمر مهم للغاية للحد من تأثير الحوادث الأمنية.
  • تعزيز أداء الشبكة: من خلال توفير رؤى تفصيلية لحركة مرور الشبكة، يساعد النظام المؤسسات على تحسين أداء الشبكة، مما يؤدي إلى كفاءة أعلى ووقت توقف أقل.
  • الامتثال للوائح التنظيمية: يساعد النظام المؤسسات على تلبية معايير الامتثال الصارمة لحماية البيانات وأمن الشبكة من خلال توفير مسارات تدقيق وقدرات إعداد تقارير مفصلة.
تحليلات شبكة سيسكو rsz

التطبيقات العملية لـ Cisco Secure Network Analytics

يعد النظام أداة متعددة الاستخدامات قابلة للتطبيق عبر مختلف القطاعات، منها:

  • الخدمات المالية: تستطيع البنوك والمؤسسات المالية استخدامه لحماية معلومات العملاء الحساسة ومنع الاحتيال، حيث تكون قدرات كشف التهديدات المتقدمة قيمة بشكل خاص في تحديد الهجمات الإلكترونية المعقدة وإيقافها.
  • الرعاية الصحية: في هذا القطاع، يعد حماية بيانات المرضى أمراً بالغ الأهمية. يساعد النظام مقدمي الرعاية الصحية في تأمين شبكاتهم ضد الاختراقات وضمان الامتثال للوائح مثل HIPAA.
  • التعليم: يمكن للمؤسسات التعليمية الاستفادة منه في حماية بيانات الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، كما يساعد في الحفاظ على سلامة منصات التعلم عبر الإنترنت ومنع أي تعطيل.

مشاكل تصميم شبكة Zero Trust

المشكلة الأولى: الاتصال أولاً ثم المصادقة لاحقاً

تعتمد البنية التقليدية للشبكات على مبدأ Connect First, Authenticate Second، أي يتم إنشاء الاتصال أولاً ثم التحقق من الهوية لاحقاً. هذا النموذج يُعد من أبرز التحديات التي يسعى تصميم شبكة Zero Trust إلى معالجتها جذرياً، لأنه يفتح باب الوصول قبل التأكد من شرعية المستخدم أو الجهاز.

بروتوكول TCP/IP يعتبر حجر الأساس للاتصال في عالم الإنترنت، وقد أسهم بشكل هائل في بناء عالمنا فائق الترابط Hyper-Connected، حيث أتاح سهولة الاتصال وموثوقية نقل البيانات بين الأنظمة الموزّعة. لكن عند تطويره، لم يكن الأمن السيبراني ضمن أولوياته التصميمية، بل كان التركيز منصباً على قابلية الاتصال والاستمرارية.

ضعف الأساس الأمني لبروتوكول TCP

يعد Transmission Control Protocol (TCP) من أقدم بروتوكولات الشبكات، وقد صُمّم في حقبة لم تكن فيها التهديدات الرقمية بالحجم والتعقيد الحالي. لذلك فإن بنيته الأمنية توصف بأنها ضعيفة نسبياً، لأنه لم يُنشأ ليشمل التشفير أو التحقق المتقدم من الهوية ضمن نواته الأساسية.

صحيح أن TCP يمتلك آليات لاكتشاف الحزم التالفة وإعادة إرسالها لضمان سلامة النقل، لكنه يترك البيانات في وضعها الافتراضي غير مشفرة أثناء العبور. هذه الفجوة الأمنية تمثل خطراً كبيراً في البيئات الحديثة، وهو ما يدفع المؤسسات إلى تبنّي تصميم شبكة Zero Trust لتعويض هذا القصور البنيوي.

نموذج التشغيل: الاتصال قبل التحقق

يعمل TCP وفق نموذج تشغيلي يقوم على إنشاء الاتصال بين الطرفين أولاً. فعندما يرغب العميل Client في الوصول إلى تطبيق أو خدمة، يبدأ بإنشاء جلسة اتصال مع الخادم، وبعد اكتمال الاتصال تبدأ مرحلة المصادقة Authentication.

تكمن الخطورة هنا في أن الطرفين يصبحان مكشوفين خلال مرحلة الاتصال الأولية، مما يخلق فرصة للهجمات مثل Man-in-the-Middle أو اعتراض الجلسات. لذلك يرى خبراء الأمن أن هذا النموذج يتعارض مع مبادئ تصميم شبكة Zero Trust التي تشترط التحقق قبل منح أي مستوى من الاتصال أو الثقة.

الاتصال على مستوى الشبكة دون هوية

من منظور أمني بحت، فإن الاتصال في هذا النموذج يحدث على Network Layer فقط، دون أي ارتباط فوري بعناصر الهوية Identity أو التفويض Authorization أو حتى التحقق المتقدم. أي أن الشبكة تسمح بإنشاء القناة أولاً ثم تبدأ لاحقاً عمليات التحقق.

ورغم أن هذه البساطة تمثل ميزة كبرى للإنترنت العام، حيث يمكن لأي مستخدم عبر المتصفح الوصول إلى سيرفر ويب عام دون تسجيل مسبق، إلا أنها تعد نقطة ضعف خطيرة عند تطبيقها على التطبيقات الخاصة أو الأنظمة الحساسة.

الاتصال على مستوى الشبكة دون هوية

لماذا يتعارض هذا النموذج مع تصميم شبكة Zero Trust؟

يرتكز تصميم شبكة Zero Trust على مبدأ معاكس تماماً، وهو عدم الثقة المسبقة وفرض التحقق المستمر قبل وأثناء الاتصال. فبدلاً من السماح بإنشاء الجلسة أولاً، يتم التحقق من:

  • هوية المستخدم
  • أمان الجهاز
  • سياق الاتصال
  • سياسات الوصول

وذلك قبل فتح أي قناة اتصال فعلية.

لهذا السبب، ينظر إلى نموذج Connect First, Authenticate Second باعتباره نموذجاً تقليدياً لم يعد مناسباً لبيئات التهديدات الحديثة، بينما يقدم تصميم شبكة Zero Trust بديلاً أكثر صرامة وأعلى أماناً لحماية التطبيقات والبيانات الحساسة.

تصميم شبكة Zero Trust: Zero Trust Connectivity – Service Networking APIs

يمثل نموذج Zero Trust تحولاً استراتيجياً عميقاً في طريقة تأمين البيئات الرقمية، خاصة عند التعامل مع Service Networking APIs التي تعد بوابة الاتصال بين الخدمات والتطبيقات. فبدلاً من افتراض الثقة بأي مستخدم أو جهاز، يفرض تصميم شبكة الثقة الصفرية مبدأ التحقق المستمر قبل السماح بأي تفاعل مع واجهات البرمجة.

في هذا السياق، يضمن النموذج أن المستخدمين المصرّح لهم فقط والأجهزة الموثوقة هم القادرون على الوصول إلى الـ APIs، مما يقلّل بشكل كبير من مخاطر الوصول غير المصرّح به أو اختراق البيانات. كما يسهم تطبيق هذا النهج في تعزيز الوضع الأمني العام للمؤسسة، وحماية البيانات الحساسة، والحفاظ على ثقة المستخدمين والشركاء التقنيين.

دمج Google Cloud مع تصميم شبكة Zero Trust لتعزيز أمان الـ APIs

عند دمج إمكانات Google Cloud المتقدمة مع مبادئ تصميم شبكة Zero Trust، تتشكل بيئة أمنية شديدة الصلابة لحماية Service Networking APIs. توفر منصة Google أدوات متقدمة لإدارة الهوية والوصول، أبرزها Cloud Identity and Access Management (IAM)، والتي تعمل بتناغم كامل داخل إطار Zero Trust.

واجهة برمجة تطبيقات الشبكات rsz
واجهة برمجة تطبيقات الشبكات rsz

تسمح هذه الأدوات بفرض سياسات صارمة تشمل المصادقة متعددة العوامل، والتحقق السياقي، وتحديد الصلاحيات بدقة وفق مبدأ أقل امتياز (Least Privilege). ونتيجة لذلك، تتمكن المؤسسات من إنشاء بيئة تشغيل آمنة تُحمى فيها واجهات الـ APIs من التهديدات المحتملة، مع ضمان سرية البيانات وسلامة تكاملها أثناء انتقالها بين الخدمات المختلفة.

بهذا التكامل بين قدرات السحابة ومبادئ تصميم شبكة Zero Trust، تستطيع المؤسسات بناء بنية API حديثة تجمع بين المرونة التشغيلية والأمان المتقدم، وهو ما يشكل حجر الأساس لأي بنية رقمية موثوقة في عصر الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

المشكلة الثانية: إمكانية النشاط الضار

مشكلة نموذج “الاتصال أولاً ثم المصادقة”

في نموذج “الاتصال أولاً ثم المصادقة” (Connect First and Authenticate Second)، نقوم بشكل أساسي بفتح باب الشبكة والتطبيق دون معرفة هوية الطرف الآخر. للأسف، في هذا النموذج، لا نعرف من هو العميل حتى يكمل مرحلة الاتصال، وبمجرد اتصاله يكون قد دخل الشبكة بالفعل.

المخاطر الأمنية الرئيسية:

  1. العميل غير الموثوق: قد يكون الطالب مصدراً ضاراً له نوايا سيئة.
  2. نشاط خبيث فوري: بمجرد الاتصال، يمكن تنفيذ:
    • استكشاف الشبكة الداخلية (Network Reconnaissance)
    • استغلال الثغرات في الخدمات الداخلية
    • استخراج البيانات (Data Exfiltration)
    • الحركة الجانبية (Lateral Movement) داخل الشبكة
  3. تجاوز دفاعات الحافة: يدخل المهاجم وراء جدران الحماية التقليدية.

ما هو مراقبة الشبكة؟

مراقبة الشبكة هي عملية مراقبة وتحليل مكونات الشبكة وحركة المرور فيها لتحديد الشذوذ أو مشكلات الأداء. تستخدم هذه العملية برامج وأدوات متخصصة توفر رؤى فورية حول:

  • صحة الشبكة العامة
  • استخدام النطاق الترددي (Bandwidth Utilization)
  • حالة الأجهزة والخدمات
  • أداء التطبيقات
  • جودة الخدمة (QoS)

دور مراقبة الشبكة في حماية البيانات

تلعب مراقبة الشبكة دوراً محورياً في حماية البيانات الحساسة من التهديدات الخارجية:

الكشف المبكر عن التهديدات:

  • مراقبة حركة المرور بحثاً عن نشاط مشبوه
  • تحديد محاولات الوصول غير المصرح بها
  • اكتشاف أنماط الهجوم المعروفة (Attack Signatures)
  • تحليل السلوك غير الطبيعي (Behavioral Analytics)

الاستجابة السريعة للحوادث:

  • تنبيهات فورية للفرق الأمنية
  • عزل القطاعات المصابة تلقائياً
  • تتبع حركة المهاجم داخل الشبكة
  • توفير أدلة تدقيق (Audit Trails) للتحقيق

الصيانة الوقائية:

  • مراقبة الأجهزة للثغرات الأمنية
  • تطبيق التحديثات والتصحيحات اللازمة
  • ضمان التوافق مع السياسات الأمنية
  • تحسين التكوينات الأمنية باستمرار

التكامل مع تصميم شبكة Zero Trust

تعمل أنظمة مراقبة الشبكة المتقدمة كعيون وآذان لإطار عمل “انعدام الثقة” من خلال:

  1. التحقق المستمر: مراقبة كل جلسة اتصال بعد المصادقة
  2. التحليل السلوكي: تحديد الانحرافات عن السلوك الطبيعي
  3. الإنفاذ الديناميكي: تعديل السياسات بناءً على السياق المكتشف
  4. الرؤية الشاملة: تغطية جميع طبقات الشبكة والتطبيقات

المزايا التشغيلية:

  • الكشف الاستباقي للمشكلات قبل تفاقمها
  • تقليل وقت التعطل (Downtime)
  • تحسين أداء الشبكة والتطبيقات
  • الامتثال التنظيمي من خلال التقارير التفصيلية
  • اتخاذ القرارات المستندة إلى بيانات دقيقة

تعتبر مراقبة الشبكة الشاملة مع نهج Zero Trust مزيجاً قوياً لمواجهة التحديات الأمنية الحديثة، حيث توفر الرؤية والتحكم اللازمين لحماية البنية التحتية الرقمية في عصر التهديدات المتطورة والمستمرة.

كيفية استخدام تحليل عناوين الشبكة والمنافذ والحالات للحصول على رؤى حول الاتصالات والمخاطر الأمنية المحتملة.
الخطوة الثانية في كيفية استخدام تحليل عناوين الشبكة والمنافذ والحالات للحصول على رؤى حول الاتصالات والمخاطر الأمنية المحتملة.

فهم مسح الشبكة

يعدمسح الشبكة عملية فحص دقيقة للشبكة لتحديد أصولها وإعداداتها ونقاط ضعفها المحتملة. يمكن لمتخصصي الأمن التعرف على بنية الشبكة ونقاط ضعفها المحتملة باستخدام تقنيات مسح متنوعة.

توجد عدة طرق لإجراء مسح الشبكة، ولكل منها غرض محدد. على سبيل المثال، يركز المسح السلبي على مراقبة نشاط الشبكة بدلاً من التفاعل المباشر مع الأجهزة. أما المسح النشط، فيتضمن إرسال استعلامات إلى أجهزة الشبكة لجمع معلومات حول إعداداتها ونقاط ضعفها المحتملة.

تتوفر العديد من التقنيات القوية للمساعدة في عمليات مسح الشبكة. ويحدد اختيار الأدوات، التي تتراوح بين الأدوات الشائعة الاستخدام مثل Nmap وWireshark إلى الأدوات المتخصصة مثل Nessus وOpenVAS، بناءً على استراتيجية المسح المطلوبة ومستوى التفاصيل المطلوب. توفر هذه البرامج مجموعة متنوعة من الوظائف، بما في ذلك مسح المنافذ وتقييم نقاط الضعف ورسم خرائط الشبكة.

معلومات إضافية حول رسم خرائط الشبكة:

مسح الشبكات في تصميم شبكة Zero Trust
الخطوة الثانية في مسح الشبكات في تصميم شبكة Zero Trust

مثال: تحديد الشبكات ورسم خرائطها

تتوفر العديد من الأدوات لحلّ مشاكل الشبكة بنجاح. بعضها مُضمّن في نظام التشغيل، بينما يتطلب البعض الآخر تنزيله وتشغيله. بناءً على خبرتك، يمكنك استخدام استراتيجية من أعلى إلى أسفل أو من أسفل إلى أعلى.

شبكات هوية RSA
شبكات هوية RSA

تصميم شبكة Zero Trust: تطوير بنية Zero Trust Architecture

يتطلب تصميم شبكة Zero Trust أن تقوم جميع الأجهزة الطرفية Endpoints بعمليات المصادقة Authentication والتفويض Authorization قبل الحصول على أي وصول إلى الخوادم أو الموارد المحمية. وبعد التحقق، يتم إنشاء اتصالات فورية مشفرة في الوقت الحقيقي بين الأنظمة الطالبة والبنية التحتية للتطبيقات.

بعكس النماذج التقليدية، يفرض هذا النهج إنشاء علاقة ثقة مسبقة بين العميل والتطبيق قبل إعداد الاتصال نفسه. وهنا يتجسّد المبدأ الجوهري: Never Trust, Always Verify، أي لا ثقة مطلقة، بل تحقق دائم ومستمر.

الثقة المتبادلة والتشغيل المستمر

في إطار تصميم شبكة Zero Trust، لا تكون الثقة أحادية الاتجاه، بل ثنائية ومتبادلة بين العميل ومنصة Zero Trust من جهة، وبين التطبيق وبنية Zero Trust من جهة أخرى. كما أن التحقق لا يحدث مرة واحدة فقط، بل يعمل كنمط تشغيل مستمر وديناميكي يراقب السلوك والهوية والسياق طوال الجلسة.

وبمجرد الوصول إلى مستوى كافٍ من الثقة، تبدأ مرحلة المصادقة المتقدمة، يليها ربط المستخدم بالتطبيق المصرّح له. هذا التحول يقلب نموذج الأمان التقليدي رأساً على عقب، حيث ننتقل من مبدأ الاتصال أولاً ثم التحقق إلى نموذج أكثر صلابة يقوم على التحقق أولاً ثم الاتصال.

مخطط نموذج انعدام الثقة للاتصال.

أمثلة على الوصول الشبكي في تصميم شبكة إنعدام الثقة

Single Packet Authorization (SPA)

ضمن نماذج الوصول الشبكي عديم الثقة، يظهر أسلوب Single Packet Authorization كآلية متقدمة لإخفاء التطبيقات والبنية التحتية. في هذا السياق، لا يستطيع المستخدم رؤية موقع التطبيقات أو حتى اكتشافها، حيث تقوم بنية Software Defined Perimeter (SDP) بإنشاء شبكة “مظلمة” مخفية عن أي أطراف غير مصرّح لها.

تعتمد تقنية SPA — المعروفة أيضاً باسم Single Packet Authentication — على معالجة ضعف نموذج TCP/IP المفتوح، والذي يعمل وفق مبدأ الاتصال قبل التحقق. وهنا يأتي دور تصميم شبكة Zero Trust في فرض التحقق المسبق عبر بروتوكول خفيف الوزن يقوم بالتحقق من هوية الجهاز أو المستخدم قبل السماح بأي وصول.

تستخدم كلمات مرور مؤقتة One-Time Passwords (OTP) يتم توليدها خوارزمياً وإدراجها داخل الحزمة الأولى المرسلة من العميل إلى الخادم. وبهذا الأسلوب يمكن “إظلام” الخدمة خلف جدار حماية يعمل بسياسة المنع الافتراضي Default Deny، فلا تظهر الخدمة إلا بعد التحقق الكامل.

فهم تقنية Port Knocking

تعد تقنية Port Knocking أسلوباً ذكياً للتحكم في الوصول، حيث تقوم على إخفاء المنافذ المفتوحة داخل الخادم بدلاً من تركها مكشوفة للمهاجمين. وبدلاً من ذلك، يُطلب من المستخدم تنفيذ سلسلة محددة من محاولات الاتصال على منافذ مغلقة مسبقاً.

عند اكتشاف التسلسل الصحيح، يقوم الخادم بفتح المنفذ المطلوب ديناميكياً والسماح بالوصول. يضيف هذا الأسلوب طبقة خفية من الحماية، تجعله خياراً جذاباً لتعزيز الأمن داخل بيئات تصميم شبكة Zero Trust.

أمثلة على الوصول الشبكي في تصميم شبكة Zero Trust
أمثلة على الوصول الشبكي في تصميم شبكة Zero Trust

وعند دمج Port Knocking مع إطار Zero Trust، ترتفع مستويات الحماية بشكل ملحوظ، حيث يتم إخفاء سطح الهجوم والسماح بالوصول فقط للمستخدمين الذين يمتلكون تسلسل الطرق الصحيح. وبهذا يتم تقليل احتمالات الوصول غير المصرّح به وتعزيز متانة البنية الأمنية للشبكة.

بهذا يتضح أن تصميم شبكة Zero Trust لا يقتصر على التحقق من الهوية فقط، بل يشمل تقنيات متقدمة لإخفاء الموارد، وتقييد الاتصال، وبناء الثقة بشكل ديناميكي مستمر.

المشكلة الثالثة – نهج المحيط الثابت للشبكات والأمن

الخلفية التاريخية: نموذج “قلعة وسور”

تقليدياً، وُضعت الحدود الأمنية عند حافة شبكة المؤسسة بنهج “سور القلعة والخندق” الكلاسيكي. ومع تطور التكنولوجيا، أصبح العاملون عن بُعد وأحمال العمل الموزعة أكثر شيوعاً. ونتيجة لذلك، توسعت الحدود الأمنية بالضرورة من المحيط المؤسسي فقط لتمتد إلى هذه البيئات الجديدة.

عالم النطاقات الثابتة التقليدي

بدأ عالم الشبكات التقليدي بنطاقات ثابتة، حيث صُممت الشبكات في البداية لإنشاء قطاعات داخلية مفصولة عن العالم الخارجي بمحيط ثابت. قسم النموذج الشبكي الكلاسيكي العملاء والمستخدمين إلى مجموعات موثوقة وغير موثوقة، حيث اعتُبرت الشبكة الداخلية موثوقاً بها بينما اعتُبر الخارج معادياً.

مناطق نموذج المحيط

يتضمن نهج المحيط للشبكات والأمن عدة مناطق:

  • الإنترنت (غير موثوق)
  • منطقة DMZ (منطقة عازلة)
  • المنطقة الموثوقة (Trusted)
  • المنطقة ذات الامتيازات (Privileged)

بالإضافة إلى ذلك، يوجد فراغ العناوين العام والخاص الذي يفصل وصول الشبكة. اعتُبرت العناوين الخاصة أكثر أماناً من العامة لأنها غير قابلة للوصول عبر الإنترنت. لكن افتراض الثقة هذا بأن جميع العناوين الخاصة آمنة هو حيث بدأت مشاكلنا.

مشكلة المحيط الثابت

نواجه تهديدات خارجية للتطبيقات والشبكات من جميع أنحاء العالم، بالإضافة إلى:

  • تهديدات داخلية داخل الشبكة
  • تهديدات من داخل المؤسسة داخل مجموعة المستخدمين
  • تهديدات عبر حدود مجموعات المستخدمين

القصور الجوهري في النموذج

المشكلة الأساسية في نهج المحيط الثابت هي افتراضه أن الشبكة الداخلية موثوقة والخارجية معادية، بينما يجب أن نفترض أن الشبكة الداخلية معادية مثل الخارجيةأكثر من 80% من التهديدات تأتي من برامج ضارة داخلية أو موظفين ضارين.

يظل نهج المحيط الثابت الأساس لمعظم محترفي الشبكات والأمن، رغم تغير الكثير منذ تصميمه الأصلي.

انعدام الثقة وضوابط خدمة VPC

دور VPC Service Controls في تصميم شبكات Zero Trust

يكتسب تصميم شبكات Zero Trust زخماً سريعاً كإطار أمني أساسي. على عكس النماذج الأمنية التقليدية التي تفترض الثقة داخل الشبكة، يعمل Zero Trust على مبدأ “لا تثق أبداً، تحقق دائماً”. يؤكد هذا التحول النموذجي على الحاجة إلى ضوابط أكثر دقة والتحقق المستمر من هويات المستخدمين والأجهزة.

كيف تتماشى VPC Service Controls مع Zero Trust

تتماشى ضوابط خدمة VPC تماماً مع هذا النهج من خلال:

  • تقييد الوصول إلى الموارد الحرجة
  • ضمان تفاعل الكيانات المعتمدة والمصرح لها فقط مع البيانات
  • تحصين دفاعات الشبكة
  • تقليل ناقلات الهجوم المحتملة
  • ضمان سلامة البيانات

تنفيذ VPC Service Controls في Google Cloud

يعد تنفيذ ضوابط خدمة VPC داخل Google Cloud خطوة استراتيجية للمؤسسات التي تهدف إلى تعزيز وضعها الأمني.

عملية التنفيذ:

  1. إعداد محيطات أمنية حول الموارد الحساسة مثل:
    • دلاء Cloud Storage
    • مجموعات بيانات BigQuery
    • نماذج Cloud Bigtable
  2. تحديد السياسات التي تقيد الوصول بناءً على معايير محددة:
    • عناوين IP
    • حسابات الخدمة (Service Accounts)
    • سمات محددة من قبل المستخدم
عناصر تحكم خدمة rsz vpc
الخطوة الثانية في عناصر تحكم خدمة rsz vpc
الخطوة الثالثة في عناصر تحكم خدمة rsz vpc

فوائد التحكم الدقيق:

  • منع الوصول غير المصرح به
  • ضمان الامتثال للوائح الصناعية والمعايير
  • احتواء التسربات أو الاختراقات داخل محيطات محددة
  • تمكين الأمان السياقي (Context-Aware Security)
  • دعم متطلبات عزل البيانات (Data Isolation)

التكامل الاستراتيجي

يعمل هذا النهج على إعادة تعريف مفهوم “المحيط” من حدود فيزيائية ثابتة إلى حدود منطقية ديناميكية تعتمد على:

  • سياق الوصول
  • حساسية البيانات
  • هوية وامتيازات الكيان
  • التهديدات الحالية

يمثل هذا التحول تقدماً أساسياً في كيفية حماية البنى التحتية السحابية المعقدة في العصر الحديث.

المشكلة الرابعة نُخترق يومياً! وقت تصميم شبكة Zero Trust الحتمي

نحن الآن في مرحلة حرجة حيث أظهرت بيانات 2025 أن 62% من الشركات العالمية تعرضت لحادثة أمنية كبرى على الأقل مرة واحدة في العام الماضي. وفقاً لتقرير IBM Cost of a Data Breach 2025، أصبح متوسط وقت اكتشاف الاختراق واستجابته (MTTD/MTTR) يمثل تحدياً أكبر مع تعقيد الهجمات، مما يزيد الخسائر المالية بمعدل 15% سنوياً.

الواقع الجديد يؤكد أن الاعتماد على نهج المحيط الأمني التقليدي أصبح غير مجدٍ في عصر الحوسبة السحابية الموزعة والعمل الهجين. يجب أن يتحول التركيز من حماية الحدود إلى حماية البيانات والهويات نفسها، وهذا هو بالضبط جوهر تصميم شبكة Zero Trust.

تصميم شبكة Zero Trust لم يعد خياراً، بل ضرورة استراتيجية

الهجمات الحديثة لم تعد تخترق الجدران فقط، بل تبدأ غالباً من داخل الشبكة نفسها. تشير إحصاءات Gartner 2025 إلى أن نسبة 78% من الهجمات الناجحة تستغل صلاحيات وصول مشروعة داخل الشبكة، مما يجعل نموذج “الثقة ثم التحقق” خطراً وجودياً.

المبدأ الأساسي في تصميم شبكة Zero Trust:

  1. التحقق المستمر: لا توجد هوية أو جهة موثوقة بشكل افتراضي.
  2. الوصول بأقل امتياز: تقييد الوصول إلى الحد الأدنى المطلوب لإتمام المهمة.
  3. تجزئة الشبكة الدقيقة: تقسيم الشبكة إلى أجزاء صغيرة معزولة لمنع الانتشار الجانبي للتهديدات.

مثال عملي: أداة الفحص الأمني Lynis في إطار Zero Trust

تتحول أدوات مثل Lynis من كونها أداة تدقيق دورية إلى مكون إنفاذ مستمر في تصميم شبكة Zero Trust. لا يقتصر دورها على الفحص الدوري، بل يمكن تكاملها في خطط الإنفاذ الآلي:

  • التحقق اللحظي من امتثال الأنظمة قبل منحها أي وصول إلى موارد حساسة.
  • تقييم مستمر لوضع الأمان كشرط مسبق لتجديد جلسات الوصول.
  • إرسال إشارات إلى منظمات سياسات الوصول (مثل بوابات سياسة الوصول) لاتخاذ قرارات فورية بشأن منح أو رفض طلبات الاتصال.
مثال عملي: أداة الفحص الأمني Lynis في إطار Zero Trust

الأرقام والإحصائيات لعام 2025 تدفع بقوة نحو اعتماد تصميم شبكة Zero Trust كمعيار أمني أساسي. لم يعد السؤال “هل نتبنى Zero Trust؟” بل “كيف ننفذ Zero Trust بشكل شامل وفعال؟” لمواجهة الواقع الجديد حيث نتعرض للاختراق يومياً بأساليب تتجاوز أي جدار تقليدي.

المشكلة الخامسة في تصميم شبكة Zero Trust: اختفاء محيط الشبكة بسبب تغيّر البيئة الرقمية

شهدت بيئات العمل تحوّلات جذرية خلال السنوات الأخيرة، تمثلت في صعود الحوسبة السحابية Cloud Computing، وانتشار سياسات إحضار جهازك الشخصي BYOD، وتنامي اتصالات Machine-to-Machine، إضافة إلى التوسع الكبير في العمل عن بُعد وارتفاع وتيرة هجمات التصيد الاحتيالي Phishing. هذا الواقع الجديد خلق بيئة مليئة بالأجهزة الداخلية والمستخدمين المتنوعين، مثل المتعاقدين الميدانيين الذين يحتاجون للوصول إلى موارد الشبكة.

كما اتجهت الأجهزة المؤسسية نفسها إلى العمل خارج الحدود التقليدية، فانتقلت إلى السحابة ومراكز البيانات المشتركة والمواقع الخارجية الخاصة بالعملاء والشركاء. ومع ظهور البُنى الهجينة Hybrid Architectures، أصبحت الشبكات أكثر تعقيداً وتنوعاً من أي وقت مضى، وهو ما دفع المؤسسات لإعادة التفكير في نماذج الحماية التقليدية.

فشل نموذج المحيط الثابت في العصر الحديث

أدت هذه التحولات إلى ظهور تحديات أمنية ضخمة، لأن نموذج Perimeter Security الثابت لم يعد قادراً على استيعاب هذا التمدد. فعلى سبيل المثال، عند نقل الأنظمة إلى السحابة، يتم “تمديد” المحيط الداخلي نظرياً، لكن المؤسسات ما زالت تستخدم آليات الحماية التقليدية نفسها، رغم أننا أمام نموذج تشغيلي مختلف كلياً.

الأمر يزداد تعقيداً مع وجود أعداد كبيرة من الموظفين عن بُعد الذين يعملون من أجهزة ومواقع متعددة. ونتيجة لذلك، أصبح من الواضح أن الاعتماد على جدار ناري محيطي لم يعد كافياً. هنا يبرز دور تصميم شبكة Zero Trust الذي يفترض أن المستخدمين والأجهزة والبيانات موجودون في كل مكان، وأن المحيط الأمني لم يعد محدداً جغرافياً أو شبكياً.

ذوبان محيط الشبكة بالكامل

مع الانتقال المتسارع نحو السحابة والتقنيات المحمولة Mobile وإنترنت الأشياء IoT، لم تعد المؤسسات قادرة على فرض سيطرة كاملة على كل ما يتصل بالشبكة. لقد “ذاب” المحيط الأمني فعلياً، وأصبح المستخدمون والخدمات والتطبيقات والبيانات موزّعين عبر بيئات متعددة.

هذا الواقع يفرض تبني نماذج حديثة مثل تصميم شبكة Zero Trust التي تعتمد على التحقق المستمر، بدلاً من الثقة القائمة على الموقع الجغرافي أو الاتصال الداخلي.

تصاعد هجمات التصيّد الاحتيالي

بالتوازي مع تغير البيئة، ارتفعت معدلات هجمات التصيد الإحتيالي Phishing بشكل ملحوظ. ويعد التصيّد أحد أساليب الهندسة الاجتماعية التي يستخدم فيها المهاجم رسائل احتيالية لخداع الضحايا ودفعهم إلى كشف معلومات حساسة أو تنزيل برمجيات خبيثة مثل Ransomware.

ظهر مصطلح Phishing لأول مرة عام 1994 عندما حاولت مجموعة من المراهقين سرقة أرقام بطاقات ائتمان من مستخدمي AOL. ومنذ ذلك الحين، تطورت الأساليب بشكل كبير وأصبحت أكثر احترافية وخداعاً.

التصيد الإحتيالي Phishing

تطوّر أدوات القراصنة وأساليبهم

بحلول عام 1995، طوّر المهاجمون برنامجاً يعرف باسم AOHell لأتمتة عمليات التصيّد، ومنذ ذلك الوقت لم تتوقف الابتكارات الخبيثة. فقد ظهرت عشرات الأدوات والبرمجيات الضارة التي تستهدف أي مستخدم متصل بالإنترنت.

ومع تطور الهجمات، أصبحت بعض الملفات تبدو آمنة ظاهرياً، مثل ملفات .wav الصوتية، لكنها قد تحتوي على شيفرات خبيثة. وهنا تكمن الخطورة، إذ يمكن لأي مستخدم غير مدرّب أمنياً أن يقع ضحية بسهولة.

لماذا يفرض هذا الواقع تبنّي تصميم شبكة Zero Trust؟

أمام هذا المشهد المتغير، لم يعد من المنطقي الاعتماد على الثقة الضمنية أو الحدود الثابتة. لذلك يقدم تصميم شبكة Zero Trust نموذجاً أمنياً يتلاءم مع البيئات الموزعة، حيث يتم:

التحقق من الهوية باستمرار
تقييم أمان الأجهزة
مراقبة السلوك
تقييد الوصول وفق السياق

وبذلك تستطيع المؤسسات مواجهة بيئة رقمية بلا محيط أمني تقليدي، لكن بحماية أكثر صرامة ومرونة في آن واحد.

المشكلة السادسة – مشكلة الوصول الواسع (Broad-level Access)

في آليات الشبكات والأمن التقليدية، عندما يصل مهاجم إلى قطاع معين (مثل VLAN في شبكات تعتمد المناطق/Zones)، يمكنه رؤية كل شيء داخل ذلك القطاع. هذا يمنحه وصولاً واسعاً. بشكل عام، التواجد داخل VLAN يعني القدرة على استكشاف جميع الأجهزة والخدمات داخلها، كما أن الاتصال بين الـ VLANs المختلفة ليس بالأمر الصعب، مما يؤدي إلى الحركة الجانبية (Lateral Movement).

قضية الحركة الجانبية

الحركة الجانبية هي تقنية يستخدمها المهاجمون للتقدم عبر شبكة المؤسسة بعد الحصول على وصول أولي. يهدف المهاجمون من خلالها إلى:

  • تحديد الأصول المستهدفة والبيانات الحساسة.
  • جمع بيانات الاعتماد (Credentials) للمستخدمين والأنظمة.
  • الوصول إلى أنظمة أكثر حساسية.

تحتل الحركة الجانبية الخطوة العاشرة في إطار MITRE ATT&CK، حيث تمثل مجموعة التقنيات التي يستخدمها المهاجمون للتنقل في الشبكة والحصول على بيانات الدخول دون اكتشافهم.

غياب التصفية داخل الـ VLAN (No Intra-VLAN Filtering)

تحدث هذه المشكلة لأن أجهزة الأمن التقليدية لا تقوم بالتصفية على مستوى منخفض داخل الشبكة، أي داخل الـ VLAN نفسه (Intra-VLAN Filtering). يمكن لبريد تصيد (Phishing Email) واحد أن يقود المهاجم إلى الشبكة المحلية (LAN) بوصول واسع وإمكانية الحركة الجانبية عبر الشبكة بأكملها.

مثال عملي على الهجوم المتسلسل

  1. الوصول الأولي: يدخل المهاجم عبر خادم مشاركة ملفات مركزي غير مُحدَّث.
  2. الحركة الجانبية: يتحرك المهاجم بين القطاعات إلى أجهزة مطوري الويب.
  3. سرقة البيانات: يستخدم أداة تسجيل الضغطات (Keylogger) للحصول على بيانات اعتماد للوصول إلى خوادم قواعد البيانات الحرجة.
  4. استخراج البيانات: ينفذ استخراج البيانات (Data Exfiltration) باستخدام DNS أو حتى عبر منصة وسائط اجتماعية مثل تويتر.
    • ملاحظة: غالباً لا تفحص الجدران النارية DNS كآلية لنقل الملفات، لذا غالباً تمر عملية استخراج البيانات عبر DNS دون اكتشاف.
المشكلة السادسة – مشكلة الوصول الواسع (Broad-level Access)
المشكلة السادسة – مشكلة الوصول الواسع (Broad-level Access)

مثال: التجزئة باستخدام مجموعات نقاط نهاية الشبكة (NEGs)

مثال: التجزئة باستخدام مجموعات نقاط نهاية الشبكة (NEGs)
مثال: التجزئة باستخدام مجموعات نقاط نهاية الشبكة (NEGs)

في نهج تجزئة شبكة Zero Trust:

  • تقسم الشبكات إلى جزر أصغر تحوي أعباء عمل محددة.
  • لكل قطاع ضوابط دخول وخروج خاصة به.
  • يتم تطبيق سياسات وصول دقيقة حتى داخل القطاع الواحد (داخل الـ VLAN).
  • الهدف: تقليل “نصف قطر الانفجار (Blast Radius)” لأي وصول غير مصرح به، واحتواء المهاجم ضمن أصغر منطقة ممكنة، مما يعيق الحركة الجانبية بشكل جذري.

المشكلة السادسة في تصميم شبكة Zero Trust: تحديات الجدران النارية التقليدية

العالم المحدود لنموذج 5-Tuple

تعتمد الجدران النارية التقليدية Traditional Firewalls في التحكم بالوصول إلى موارد الشبكة على مجموعة محدودة من المعايير التقنية تُعرف باسم 5-Tuple، والتي تشمل: عنوان IP المصدر، وعنوان IP الوجهة، والمنفذ، والبروتوكول، واتجاه الاتصال. ورغم فاعلية هذا النموذج تاريخياً، فإنه يطرح تحدياً جوهرياً في بيئات العمل الحديثة.

تكمن المشكلة في أننا نحاول حل معضلة وصول المستخدمين باستخدام أدوات لا ترى سوى عناوين IP، دون أي فهم حقيقي لهوية المستخدم أو مستوى أمان جهازه. وهنا يظهر القصور، إذ لا يمكن للجدار الناري التمييز بين مستخدم شرعي وآخر مخترق إذا كان كلاهما يستخدم نفس العنوان الشبكي.

المشكلة السادسة في تصميم شبكة Zero Trust: تحديات الجدران النارية التقليدية

قيود القواعد الثابتة وعدم مرونتها

نتيجة لهذا القيد، تضطر المؤسسات إلى تجميع المستخدمين، رغم اختلاف أدوارهم وأقسامهم، ضمن نفس سياسات الوصول، فقط لأنهم يشتركون في نطاقات IP متشابهة للوصول إلى خدمة معينة. كما أن قواعد الجدار الناري ثابتة Static، ولا تتغير ديناميكياً وفق مستوى الثقة أو حالة أمان الجهاز.

وهذا يعني أن الجدار الناري يوفر رؤية شبكية فقط، دون أي وعي بسياق الاستخدام أو المخاطر المحيطة. في المقابل، يقدّم تصميم شبكة Zero Trust نموذجاً أكثر تطوراً، حيث تُبنى سياسات الوصول على الهوية الرقمية وسياق الجلسة، وليس على الموقع الشبكي فقط.

غياب الوعي بالسياق والمخاطر الفعلية

تتضح خطورة هذا القصور عندما ينتقل المستخدم، المصرّح له مسبقاً، إلى بيئة عالية المخاطر، مثل مقهى إنترنت عام، أو عند تعطّل الجدار الناري المحلي أو برنامج مكافحة الفيروسات بسبب برمجيات خبيثة أو حتى خطأ غير مقصود.

في مثل هذه الحالات، يظل الجدار الناري التقليدي يمنح الوصول، لأنه لا يرى سوى عنوان IP المسموح به. فهو يعيش داخل “العالم المحدود” لنموذج 5-Tuple، غير قادر على تحليل هوية المستخدم أو سلامة الجهاز أو مستوى التهديد اللحظي.

لماذا يتجاوز تصميم شبكة Zero Trust هذه التحديات؟

يعالج تصميم شبكة Zero Trust هذه الفجوات عبر الانتقال من سياسات قائمة على الشبكة إلى سياسات قائمة على الهوية والسياق والمخاطر. فبدلاً من قواعد ثابتة، يتم تطبيق سياسات ديناميكية تتكيّف مع:

موقع المستخدم
حالة أمان الجهاز
سلوك الجلسة
مستوى الحساسية للموارد

وبذلك لا يصبح الوصول حقاً دائماً، بل امتيازاً مشروطاً يتم تقييمه باستمرار.

بهذا المنظور، يتضح أن الجدران النارية التقليدية، رغم أهميتها التاريخية، لم تعد كافية وحدها، وأن تبني تصميم شبكة Zero Trust أصبح ضرورة حتمية لمواكبة بيئات العمل الموزّعة والتهديدات المتقدمة.

الإشكالية السابعة في تصميم شبكة Zero Trust: البيئة السحابية Cloud-Focused Environment

التحوّل إلى السحابة وتغيّر مفاهيم الحماية

عند النظر إلى الحوسبة السحابية Public Cloud يمكن تشبيهها بموقف سيارات عام؛ تضع سيارتك فيه بجوار سيارات أخرى لمستخدمين لا تعرفهم. ورغم أن لكلٍ مساحته، فإن البيئة تظل مشتركة Multi-Tenant، ما يفتح باب القلق حول مستوى الأمان.

اليوم أصبحت المؤسسات مرتكزة على السحابة Cloud-Focused بشكل متزايد، لكن نقل التطبيقات إلى السحابة يجب أن يقابله تركيز مضاعف على الأمن. فبيئات السحابة، رغم تطورها، لا تزال أقل نضجاً في بعض جوانب الضوابط الأمنية التقليدية التي اعتدنا عليها في البنى المحلية Legacy Environments. ولهذا لا ينبغي ترك إعدادات الأمان على الوضع الافتراضي، خاصة مع وجود تحديات مثل إدارة المفاتيح Encryption Keys، والمصادقة، وقواعد الجدران النارية الثابتة، إضافة إلى حوادث اختراق سحابية سابقة.

تغيّر نقاط التحكم وانهيار المحيط الأمني

أحد أكبر التحولات عند الانتقال إلى السحابة هو تغيّر نقطة التحكم Control Point. فلم تعد الخوادم داخل مركز بيانات تملكه المؤسسة، بل أصبحت مستضافة لدى مزود سحابي. كما زادت تعقيدات الحماية مع انتشار الأجهزة المحمولة والأجهزة اللوحية التي يمكن أن تتصل من أي مكان.

هذا التحول جعل مفهوم المحيط الأمني Perimeter التقليدي شبه منحل. وهنا يظهر دور تصميم شبكة Zero Trust الذي يعيد تعريف المحيط عبر نماذج مثل ZTNA وSoftware-Defined Perimeter (SDP)، حيث تُبنى الحماية برمجياً وليس جغرافياً.

لم يعد فريق مزود السحابة وحده مسؤولاً عن الأمان؛ بل يتحمل العميل السحابي مسؤولية دمج أدوات الأمان وتحقيق مستوى أعمق من الرؤية Visibility والمراقبة.

نموذج الاتصال بدلاً من نموذج الشبكة

يقلب تصميم شبكة Zero Trust النموذج التقليدي رأساً على عقب. فبدلاً من الثقة بكل ما هو داخل الشبكة، يُفترض أن كل شيء غير موثوق. لم تعد هناك حدود شبكية ثابتة، بل أصبح المحيط مرناً Software-Defined.

يعتمد النموذج على كونه Connection-Centric لا Network-Centric، حيث يحصل كل مستخدم، من جهاز محدد، على اتصال فردي مخصص لخدمة معينة مخفية خلف المحيط. وبدلاً من محيط واحد عام، يتم إنشاء محيطات دقيقة Micro-Perimeters لكل مستخدم وتطبيق، ويتم تأمينها عبر توقيع وتشفير هوية العميل قبل السماح بالوصول.

المحيطات الدقيقة والتجزئة في تصميم شبكة Zero Trust

تعتمد Micro-Perimeters على سياق المستخدم والجهاز، ويمكنها التكيّف ديناميكياً مع تغيّر الموقع أو الجهاز أو مستوى المخاطر. لم يعد مركز البيانات هو مركز الكون؛ بل أصبح المستخدم + الجهاز + طلب الخدمة هو المحور الحقيقي للاتصال.

يحقق تصميم شبكة Zero Trust ذلك عبر فصل طبقة البيانات Data Plane عن طبقة التحكم Control Plane. تتم المصادقة أولاً في طبقة التحكم، ثم يُسمح بإنشاء اتصال البيانات. وبهذا لا يحتاج المستخدم إلى التواجد داخل الشبكة فعلياً للوصول إلى التطبيق، بل يحصل فقط على أقل امتياز ممكن Least Privilege دون صلاحيات واسعة.

تجزئة الشبكة وفق Zero Trust

أصبحت Zero Trust Network Segmentation ركناً أساسياً في استراتيجيات الأمن السيبراني الحديثة. يقوم هذا النهج على مبدأ “Never Trust, Always Verify”، أي أن كل حركة مرور يجب مصادقتها وتفويضها قبل السماح لها بالوصول.

يتم ذلك عبر تقسيم الشبكة إلى مناطق معزولة لا يمكن الوصول إليها إلا عبر نقاط دخول محددة وخاضعة للمراقبة. ويسهّل هذا التقسيم مراقبة الحركة، ويجعل من الصعب على المهاجمين تنفيذ الحركة الجانبية Lateral Movement داخل الشبكة، مما يقلل فرص نجاح الاختراق.

معضلة عناوين IP في البيئات السحابية

تعتمد نماذج الأمان التقليدية بشكل كبير على عناوين IP كأساس للثقة، لكن هذه المقاربة تعاني من قصور جوهري. فعناوين IP توفّر اتصالاً Connectivity لكنها لا توفّر فهم هوية المستخدم ولا مستوى أمان الجهاز.

كما أن ربط الثقة بالموقع الشبكي لم يعد فعالاً، لأن المستخدم قد ينتقل من مكان لآخر، ما يؤدي إلى تغيّر عنوان IP باستمرار. ولهذا لا يمكن الاعتماد على IP كنقطة ارتكاز للأمان في البيئات الحديثة.

كيف يعالج تصميم شبكة Zero Trust هذا التحدي؟

يتجاوز تصميم شبكة Zero Trust هذه الإشكالية عبر نقل الثقة من الموقع الشبكي إلى الهوية والسياق والسلوك. فالوصول لا يُمنح بناءً على عنوان IP، بل بناءً على:

  • هوية المستخدم
  • سلامة الجهاز
  • مستوى المخاطر
  • سياق الجلسة

وبذلك يصبح الأمان أكثر دقة ومرونة، وقادراً على مواكبة بيئات السحابة والهجين والعمل عن بُعد.

تصميم شبكة Zero Trust وأهمية مراجعة أمان عناوين IP

قصور الأمان التقليدي المرتبط بعناوين IP. الاعتماد على عناوين IP وحدها كأساس للأمان أصبح بلا معنى عملي. لا توجد معلومات توضيحية حول سبب وجود قاعدة معينة أو الظروف التي يجب أن يُسمح فيها لحزمة بيانات بالانتقال من مصدر إلى آخر. المعلومات السياقية Contextual Information غير مأخوذة في الاعتبار، وهذا يجعل إنشاء وضع أمني قوي Robust Security Posture مستحيلاً باستخدام النماذج التقليدية.

لتحقيق أمان حقيقي، يجب أن يكون لديك رؤية شاملة Complete Visibility للشبكة، لمعرفة من المستخدم، وما الجهاز، ومتى وكيف يتصل بالموارد. لكن جدران الحماية التقليدية Static Firewalls تظل محدودة بالمعلومات الشبكية فقط، ولا توفر أي فهم لسلوك المستخدم أو سياق الجهاز.

الديناميكية في أمان Zero Trust

هنا يظهر دور تصميم شبكة Zero Trust الذي يوفر جدار حماية ديناميكي Dynamic Firewall يعتمد على سياق المستخدم والجهاز User & Device Context. يفتح الجدار الحماية فقط عند الاتصال الآمن لمرة واحدة، بينما يظل مغلقًا في جميع الأوقات الأخرى، مما يخلق موقفاً يسمى “السحابة السوداء Black Cloud Stance”، سواء كانت الاتصالات إلى السحابة Cloud أو على الخوادم المحلية On-Premise.

هذا النهج يجعل الشبكة أكثر أمانًا، ويقلل من فرص الوصول غير المصرح به Unauthorized Access، ويتيح للمنظمات التحكم بدقة في كل جلسة اتصال.

جدران الحماية من الجيل التالي Next-Generation Firewall

شهدت المؤسسات الحديثة تطوراً كبيراً مع جدران الحماية NGFW التي تتجاوز حدود الحماية التقليدية المبنية على IP. فهي تستخدم طبقات الشبكة العليا Layers 5–7 (الجلسة، العرض، والتطبيق) لتقديم ميزات متقدمة مثل:

  • كشف ومنع التسلل IDS/IPS
  • تحليل حركة المرور Traffic Analysis
  • كشف البرمجيات الخبيثة Malware Detection
  • فلترة الروابط URL Filtering
  • دعم بعض إدراك التطبيقات Application Awareness

مقالة ذات صلة: جدار الحماية (Firewall): ما هو الحارس الرقمي في عالم التهديدات السيبرانية المتزايدة؟

مثال: العلامات وعناصر التحكم مع جدار الحماية

مثال: العلامات وعناصر التحكم مع جدار الحماية

بدأ العديد من مزودي NGFW بتقديم قدرات Zero Trust، إلا أن كثيراً منهم لا يزال يعمل وفق نموذج أمان المحيط Perimeter Security التقليدي.

قيود أنظمة الأمان المبنية على IP

رغم التطور، تظل معظم أنظمة الأمان المستندة إلى IP محدودة في التعامل مع الهوية Identity وتركيز التطبيقات Application-Centric Capabilities. معظمها جدران حماية ثابتة Static، ولا تعتمد على تجزئة الشبكة Zero-Trust Segmentation، وتفرض غالباً البنية التقليدية Perimeter-Centric Architecture مع اتصالات Site-to-Site، مما يحد من مرونة تقسيم الشبكة.

بالإضافة إلى ذلك، نماذج سياسات الوصول Access Policy Models في هذه الأنظمة غالباً غير دقيقة Coarse-Grained، فتمنح المستخدمين صلاحيات أوسع مما هو ضروري فعلياً، وهو ما يناقض مبدأ Least Privilege الذي يقوم عليه تصميم شبكة Zero Trust.

إذا أحببت، يمكنني أيضًا إعداد نسخة متكاملة لكل Issues 1–6 مع إضافة IP Security وNGFW في فصل واحد احترافي متكامل عن تصميم شبكة Zero Trust يمكن استخدامها كمرجع شامل للمؤسسات والشركات الصغيرة والكبيرة.

تصميم شبكة Zero Trust: ثورة في أمان الشبكات

في ظل تطور التهديدات الإلكترونية Cyber Threats وازدياد الهجمات السيبرانية Sophisticated Attacks، أصبحت إجراءات الأمان التقليدية Traditional Network Security غير كافية لحماية المعلومات الحساسة. هنا يظهر تصميم شبكة Zero Trust كنهج ثوري يتحدى نموذج الأمان التقليدي المبني على حماية المحيط Perimeter-Based Security، حيث يعتمد على مبدأ عدم الثقة مطلقًا، والتحقق دائمًا Never Trust, Always Verify.

تلخيص مفهوم Zero Trust Network Design

يعتمد تصميم شبكة Zero Trust على فرضية أن كل مستخدم User، جهاز Device، أو تطبيق Application يمكن أن يكون تهديدًا محتملاً، بغض النظر عن موقعه أو طريقة وصوله للشبكة. على عكس الأمان التقليدي الذي يفترض الثقة داخل الشبكة، فإن Zero Trust لا يمنح الثقة تلقائيًا، بل يقوم بالمراقبة والتحقق المستمر Continuous Verification لضمان حماية الموارد الرقمية بشكل كامل.

المبادئ الأساسية لتصميم شبكة Zero Trust

لتطبيق تصميم شبكة Zero Trust بنجاح، يجب الالتزام بعدة مبادئ أساسية Key Principles:

  • الحد الأدنى من الصلاحيات Least Privilege: يتم منح المستخدمين والأجهزة أقل مستوى من الوصول المطلوب لإنجاز مهامهم، مما يقلل من احتمالية الوصول غير المصرح به أو التحرك الأفقي داخل الشبكة.
  • التجزئة الدقيقة Microsegmentation: يتم تقسيم الشبكة إلى مناطق صغيرة Zones للتحكم التفصيلي في حركة البيانات، وتقليل تأثير أي اختراق محتمل.
  • التحقق المستمر Continuous Authentication: لا يقتصر التحقق على مرحلة تسجيل الدخول فقط، بل يستمر طوال جلسة المستخدم لضمان منع الوصول غير المصرح به Unauthorized Access في أي وقت.

فوائد تصميم شبكة Zero Trust

اعتماد تصميم شبكة Zero Trust يوفر للمنظمات العديد من الفوائد الرئيسية Key Benefits:

  • تعزيز الأمان Enhanced Security: يقلل النهج من سطح الهجوم Attack Surface ويحد من احتمالية التعرض للاختراقات.
  • تحسين الامتثال Compliance: يتماشى Zero Trust مع العديد من المعايير التنظيمية Regulatory Standards، مما يساعد المؤسسات على تحقيق الامتثال بشكل أفضل.
  • مرونة أكبر Greater Flexibility: يسمح للمنظمات بالاعتماد على التطبيقات السحابية Cloud-Based Applications والعمل عن بُعد Remote Work دون المساومة على مستوى الأمان.

كيفية تنفيذ تصميم شبكة Zero Trust

لتطبيق تصميم شبكة Zero Trust بنجاح، يتطلب الأمر تخطيطًا دقيقًا Structured Planning واتباع خطوات محددة:

  1. تقييم الشبكة Network Assessment: دراسة البنية التحتية الحالية، وتحديد الثغرات أو المناطق التي تحتاج لتحسين.
  2. تطوير السياسات Policy Development: صياغة سياسات أمان شاملة تتوافق مع مبادئ Zero Trust، تشمل آليات التحكم في الوصول Access Control، والتحقق Authentication، ومراقبة المستخدمين والأجهزة User & Device Monitoring.
  3. اعتماد التكنولوجيا Technology Adoption: استخدام أدوات وحلول تقنية تدعم Zero Trust، مثل حلول التجزئة Microsegmentation، التحقق متعدد العوامل Multi-Factor Authentication، وأنظمة المراقبة المستمرة Continuous Monitoring.

الخاتمة

يمثل تصميم شبكة Zero Trust تحولًا جذريًا في أمان الشبكات Cybersecurity Paradigm Shift، حيث يضع التحقق المستمر، الحد الأدنى من الصلاحيات، والتجزئة الدقيقة في صلب استراتيجية الحماية. بتطبيق هذه المبادئ، تستطيع المؤسسات تعزيز مستوى الأمان Security Posture، حماية البيانات Sensitive Data، والتكيف مع التهديدات المتطورة Evolving Threats. إن اعتماد Zero Trust ليس مجرد خيار، بل خطوة أساسية لأي مؤسسة تسعى للبقاء دائمًا خطوة واحدة أمام المهاجمين الإلكترونيين Cyber Attackers.

فريق وسام ويب

فريق موقع وسام ويب هو مجموعة من الكتّاب والخبراء المتخصصين في التكنولوجيا، البرمجة، والذكاء الاصطناعي، يجمعنا الشغف بالمعرفة والابتكار. نقدم لكم محتوى عميق وتحليلات دقيقة حول أحدث التطورات الرقمية، مستندين إلى خبرتنا الواسعة ورؤيتنا المستقبلية. في وسام ويب، لا ننقل المعلومة فقط، بل نعيشها ونحللها لنقدم لكم فهمًا حقيقيًا لكل ما هو جديد في عالم التكنولوجيا والتحول الرقمي. نحن هنا لنكون مصدر إلهامكم وثقتكم في رحلة استكشاف المستقبل الرقمي. 🚀
زر الذهاب إلى الأعلى